
2012بداية لحياة جديدة
د. صباح مهدي الموسوي
تحتل أفلام الكوارث مساحة واسعة من اهتمام المشاهد. لما تثيره من أحاسيس وعواطف وانفعالات في محاكاتها للمخفي والمجهول من حياة الإنسان في العالم الذي يعيشه. وما يتعلق بتلك النظريات والتنبؤات بالمخاطر الكونية التي تهدد وجوده وحياته. لعله يجد فيها إجابة أو فهم ما . يبدد جانب من القلق والمخاوف إزاء متغيرات الطبيعة من زلازل وبراكين وأعاصير وما تفرضه التوقعات من كوارث غرائبيه كونيه . كما هناك عنصر آخر لجذب المشاهد لهذه الأفلام هو الإنتاج الضخم وتقنيات الإخراج والمؤثرات البصرية الخاصة في معالجة وتجسيد المشاهد المألوفة وغير المألوفة المتعلقة بالخرافي والغر ائبي المحفز للخيال و المثير للأحاسيس والمشاعر التي تشبع حاجة المشاهدين وكيفية مواجهتها والتصرف إزاءها . أفلام الكوارث لها امتداد بعيد في تاريخ السينما حيث قدم ( جيمس وليامسن ) فلم ( الحريق ) 1901 . أما التطور الحقيقي لهذا النوع ألفلمي وتشكل ملامحه كان خلال فترة السبعينيات من القرن المنصرم عبر عدد من الأفلام التي حققت حضورها الفني والجماهيري نستذكر من أهمها ( المطار) 1970 وفلم ( الهزة الرضية ) 1974 إخراج مارك روبسن وفلم ( بعد غد ) 2004 وفلم ( يوم الاستقلال )1996 للمخرج رولاند أيميرتش . الذي يشغل فلمه الأخير ( 2012 ) 2009مساحة واسعة من دور العرض مثيرا الرعب والخوف في نفوس المشاهدين من القادم من الأيام بوقوع كارثة كبرى تنهي الحياة على الأرض. الكارثة التي يتعرض لها الفلم تختلف عن ما تناولته الأفلام السابقة من كوارث طبيعية وغير طبيعية ما يقع في 2012 هو القدر المحتوم الذي يقف الإنسان بكل ما توصل إلية من وسائل الدفاع والهجوم من مواجهته وتجاوز مخاطره. فهو يستند في بناء أحداثة على توقعات الأبحاث العلمية المتعلقة بالمتغيرات المناخية والكونية والتي تلقي بظلالها على كوكب الأرض . وعلى بعض الإشارات الدينية والتنبؤات وخاصة ما جاء في الحسابات الفلكية لقبائل المايا التي تشير إلى يوم 27 من كانون الأول من عام 2012 هو نهاية دعالمنا الحالي وبداية حياة جديدة . وعلى ضوء هذه الفرضيات بين ما هو روحي غيبي وما هوعلمي تكمن الإثارة وحب الاستطلاع ويتباين التأثير العاطفي والانفعالي لدى التلقي. فالمشاهد الذي يؤمن بأن الساعة من أمور الغيب ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى . سيجد في العمل متعة الإبهار والتشويق في تجسيد أحداث الفلم المتخيلة مع تحفظه على فكرة العمل . أما الذي يفتقر للحصانة الإيمانية قد يثير فيه الفلم مشاعر القلق والخوف إزاء المستقبل
الفلم في موضوعته يتناص مع قصة سيدنا نوح . فبعد تأكيد المعلومات العلمية عن ازدياد درجة حرارة الارض نتيجة الانفجارات الشمسية مع نبؤات المايا في قرب وقوع الكارثة عن طريق الباحث (تشاوتيل أيجيفور) . يقوم الرئيس الامريكي الاسود ( داني غلوفر ) بدعوة رؤساء مجموعة الدول الثمانية لاجتماع للخروج من المأزق . ويصار الى بناء سفينة فضائية للانقاذ تضم الساسة الكبار واصحاب الاموال الطائلة و بعض الذين بحاجة لخدماتهم في مختلف المجالات . وعلى المستوى الاخر من الاحداث نجد بطل الفلم (جون كوساك ) المنفصل عن زوجته ( اماندا بيت ) وله منها طفلين . يسعى لانقاذ عائلته بعد استئجار طائرة توصله الى الصين في رحلة لا تخلو احداثها من ميلودرامية وبهلوانية مفبركة . في الواقع ليس في الفلم ما يستحق الحديث عنة سوى المؤثرات البصرية الخاصة البطل الحقيقى بالفلم حيث برع صانعوها بروعة التجسيد ودقة التنفيذ لتلك الزلازل التي قطعت اشلاء لوس انجلس والامواج العاتية المتدفقة من جبال الهملايا او تلك المناظر التي تتهاوى فيها رموز الحضارة الانسانية . فمستوى الاداء كان عادي وتقليدي والحوارات متصلبة خالية من العواطف والمشاعرالتي ترتقي الى مستوى الحدث . اما المخرج الذي تميز بقدراته بهذا النوع من الافلام لم يقدم افضل مما قدمه في سابق افلامه .
Cinema Workshop
ورشة سينما