سينما القارات
الأب والغريب : ورشة سينما
فيلم "الأب والغريب" للمخرج ريكي توكنازي:المشاعر الأنسانية في عالم من الخداع والغموض
رانيا يوسف
هل أصبح الوصول الي العالمية هاجس الفنانين العرب ؟ وهل السعي الي العالمية بدافع الطموح والتطور الطبيعي لمشوار الفنان , ام انه هروب من زحمة السوق السينمائي العربي الذي يصعب التميز فيه ؟
عمرو واكد واحد من الفنانين المصريين الطموحين في الوصول الي العالمية وقد سبقه اليها من جيل الشباب خالد النبوي في عدة تجارب قدم فيها خالد أدوار متنوعة لصورة الشخصية العربية علي شاشة السينما العالمية , والان يدخل عمرو واكد هذه التجربة من خلال الفيلم الايطالي الأب والغريب الذي يقتسم فيه عمرو البطولة مع الممثل الايطالي اليكسندرو جسمان بمشاركة الممثلة اللبنانية نادين لبكي والممثلة الروسية كيسينيا رابوبورت , والفيلم يمثل المشاركة الايطالية الوحيدة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام , وحسب ما ذكرته منتجة الفيلم خلال الندوة التي أقيمت بعد عرضه , الفيلم انقسم علي تقييمه النقاد في ايطاليا بعد عرضه في مهرجان روما , بسبب زخم الموضوعات المطروحة فيه والتي شتت ذهن الجمهور عن الفكرة الرئيسية له .
الفيلم في مجملة يمثل حالة شديدة الانسانية لمشكلة اجتماعية قد تتعرض لها أية أسرة في أي مكان في العالم , وهي وجود إبن معاق بدنيا وذهنياً , ورغم ان الفيلم قدم هذه المشكلة بشكل فني راق لكنه أضاف اليها حالة أخري أكثر رقيا وهي تدعيم مفهوم الصداقة بين أبوين متشاركين في نفس المشكلة , لكل منهما إبن معاق , ولكل منهما حياة مناقضة لحياة الأخر , الاب الاول من أصل سوري ولا نعلم ماذا يعمل بالتحديد لكن الفيلم عمد الي تضليل المشاهد كثيراً في هذه الجزئية بالتحديد لتكثيف الاثارة والترقب لدى المشاهد حتي أخر مشهد في الفيلم ونحن نخمن من هو وليد وما هي مهنته , حتي ان ما جاء علي لسان احدى شخصيات الفيلم وهو شرطي ايطالي ان وليد يعمل علي توازن علاقة ايطاليا بالعالم العربي , ولم يشر بشكل صريح هل عمله هذا داخل إطار مشروع ومعلن أم كما تركه صناع العمل لاكتشاف المشاهد , عمل غير مشروع يتم من وراء الستار , اما الأب الثاني هو دييجو وهو شخص بسيط يعمل موظفا في احدي المصالح الحكومية الايطالية يعيش حياة باردة مع زوجتة وابنه المعاق , يتهرب من ممارسة دور الاب مع ابنه هربا من احساس العجز في تقديم العون له , ثم يتعرف علي وليد وابنه يوسف في إحدي المصحات العلاجية وتربطهم علاقة صداقة يتشاركون فيها الوجع علي حال ابنائهم , ويتسلل الي دييجو احساس جديد يمتصه دون وعي من علاقة وليد بإبنه الرضيع يوسف يدفعه هذا الاحساس لاعادة الحياة بينه وبين زوجته ثم بينه وبين ابنه , فتتحول سلبيته وهروبه من العجز النفسي الذي سببته له حالة ابنه وانعكس علي كل مفردات حياته بمساعدة وليد الي شخصية اكثر ديناميكية واكثر انطلاقاً في الحياة , ولم يقتصر تأثير الالم المشترك بينه وبين وليد وابنه فقط علي تغيير مفهوم الحياة عند الاب الايطالي ولكن اثرت ايضا علاقة الصداقة التي جمعته مع وليد هذا الشخص الذي يتصرف دائما بغرابة قضت نهائياً علي سلبية دييجو , حيث انطلق مع وليد في رحلة الي سوريا وشاركه حفلات عامة لا يعرف مناسبتها ولا يعرف فيها احداً , وليد المضطرب ، الضاحك الباكي ,يظهر في حياة دييجو ويختفي مثل الشبح دون تفسير منطقي , حتي يكتشف دييجو ان وليد متورط مع أشخاص يظلون الي نهاية الفيلم مجهولي الهوية بالنسبة لنا , وربما هذا هو الخط الدرامي الاضعف والذي بدأ معه تشتيت ذهن المشاهد بعدما يتعاطف مع ألم الابوين , وكأن الكاتب والمخرج قد أضافا هذا الغموض فقط لإختبار علاقة الصداقة التي نشأت بين وليد ودييجو ولأضافة موضوع يثير المشاهد ويزيد حيرته في حل لغز هوية وليد ومهنته التي تدفع ببعض المجهولين الي اختطاف دييجو لاستجوابه ومعرفة مكان إختباء وليد , ونكتشف ان هذا الأخير لم يتعرف علي دييجو مصادفة ولكن عن ترتيب مسبق ضمن خطة هروبه التي شارك فيها دييجو دون ان يعرف , وليد اراد ان يتعرف علي جثته المزيفة احد الايطاليين الموثوق في صداقته معه ليقنع الشرطة والجميع بموته لكنه لم يحسب مشاعر الود والصداقة التي ستجمعه بدييجو وعائلته , والتي امتدت بعد نجاح خطته المزعومة .
عمرو واكد وهو فنان مجتهد وطموح يحاول مع كل عمل يقدمه أن يطور من أدائه ويختيارالادوار بل وينوع فيها وقد فاجأنا أداءه في فيلم ابراهيم الابيض والذي تميز فيه علي اداء احمد السقا , وجعل الكثير من السينمائيين ينتبهون لموهبته ولذكائه الفني , وفي هذا الفيلم نجد ان شخصية وليد مركبة وتجمع بين الالم والمعاناة والقوة والضعف في نفس الوقت و كان من الممكن ان ترفع اسم واكد عالميا , لكنه ظهر في حالة من التخبط بين محاولته المستميتة الحفاظ علي تماسكة في التحدث باللغة الايطالية التي كان واضحا من اسلوبه في القاء الجمل انه لا يتقنها ولكنه بذل مجهودا لحفظ الحوار الذي بدد كل طاقته فيه بينما دييجو الذي يتحدث الايطالية بطلاقة كشف عن ضعف وليد في اجادة اللغة , والمعروف عن الايطاليين والاسبان سرعتهم الكبيرة في التحدث هذا الذي لم يتقنه وليد بالاضافة الي ان تركيزه علي نطق الحوار الايطالي بشكل صحيح اضعفت اداءه , وقد ظهر أداءه المصطنع في مشهد بكائه في اثناء احدي الحفلات , التي نكتشف في النهاية انها كانت حفلة وداع لابنه المريض , , ثم تنتعش مشاعر دييجو تجاه زوجتة التي أهمل معاشرتها , هذه المشاهد الثلاثة المتتالية تصدمنا وتفاجئنا وكأننا داخل لغز محير نظل ننتظر له معني حتي نهاية الفيلم , وعندما يأتينا المعني لا يقنعنا كثيراً ولا يؤثر فينا .
الأب والغريب
Il padre e lo straniero
Director:
Ricky Tognazzi
Writers:
Giancarlo De Cataldo(novel), Ricky Tognazzi (screenplay), and 4 more credits »
Stars:
Nadine Labaki, Alessandro Gassman and Amr Waked
.......................
من اسرة ورشة سينما – خاص : القاهرة
وس 8-12-2010
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر
Cinema Workshop
ورشة سينما
