سينما القارات

فيلم انا اسمي خان فيلم انا اسمي خان

 

فيلم "انا اسمي رضوان خان" : الحب والحياة والناس ماقبل 11 سبتمبر وما بعده  

صورة المسلمين في المجتمع الأمريكي في ميلودراما هندية – هوليوودية

رضوان خان هل هو رمز للتسامح الديني والبحث عن وجه امريكا الذي طمسته سياسات مابعد احداث سبتمبر؟

طاهر علوان

تتخذ  قصة الحادي عشر من ايلول سبتمبر شكل موضوع متشعب وطويل ، وماتزال كذلك لاسيما وانها قصة تداخل فيها الحابل بالنابل : السياسي بالديني ،  حروب الأديان وصراع الثقافات ، الكراهية الدينية ، الأستراتيجيات السياسية والأعلامية وكيفية اذلال الخصوم والحط من قيمهم ، جعل افراد قلائل خارجين على القانون علامة ادانة وشطب وشجب لمجتمعات عربية واسلامية بكاملها وعدها شعوبا مشبوهة بل ومعادية ، استثمار الحدث لسن قوانين وتشريعات دقت المسمار الأخير في نعش الحريات المدنية وبما صار مشاعا ومشروعا التنصت على مكالمات الأخرين واعتراض بريدهم الألكتروني والتلصص على حياتهم الخاصة والشخصية والتطفل المزري على الخصوصيات الشخصية ، وصولا الى فصل عنصري معيب قوامه عالم ماقبل الحادي عشر من ايلول ومابعده ، وقوانين ماقبل ذلك الحدث وما بعده وسياسات الهجرة قبل الحدث وبعده وصولا الى صورة امريكا والمجتمع الأمريكي وصحافتها وسياستها واستراتيجيتها ماقبل الحدث ومابعده .

وفي ظل خلط المفاهيم والحقائق  لايسمح لأحد ايا كان ان يفتح فمه لمزيد من الوضوح والأجابة عن العديد من الألغاز والشبهات التي تكتنف وتلف القصة ومنها سؤال : كيف تم ذلك ؟ ، مجرد هذا السؤال هو في قائمة المروق والخروج على كل الأعراف لاسيما وان شرائح لايستهان بها من المجتمع الأمريكي ونخبه الثقافية وعلماؤه وباحثوه والمتصدون للدفاع عن حقوق الأنسان لديهم الكثير مما قالوه ويقولونه في اماطة اللثام عن السيناريو الحقيقي  الموازي لتلك القصة والحقائق والشكوك والدلائل المسكوت عنها

انظر مثلا هذا الموقع المهم الذي يديره ويكتب فيه عشرات السياسيين والناشطين والعلماء والخبراء الأمريكان :

http://www.911truth.org

 تلك التي منحت الليكوديين الجدد بزعامة بوش الأبن وطاقمه من اليمين المتطرف ، منحتهم تفويضا كاملا بسبب تلك الواقعة الى شن حملاتهم  المعادية المسعورة  والمليئة بالكراهية والتمييز العنصري والعرقي طالت مئات ملايين المسلمين ان لم نقل المسلمين جميعا حتى صار المسلم ايا كان ومهما كان في نظر تلك الأدارة البوشية الفضيعة متهما مسبقا حتى تثبت براءته وصار من الهوايات اليومية الطريفة للأدارة البوشية مايسمى بقانون الأدلة السرية الذي يبيح اعتقال ايا كان خاصة من المسلمين واحتجازه الى امد غير محدد ودون بيان الأسباب ودون السماح بوجود محامي للدفاع وهو العمل الذي طال الكثير من الأبرياء ليتوج ذلك كله بوصمة العار الكبرى على الصعيد الأنساني معتقل غوانتانامو سيء الصيت الذي يعيد معسكرات الأعتقال النازية ولكن بنسخة بوشية .

بموازاة ذلك انقادت انظمة وحكومات عربية  واسلامية ببلاهة او بقصد لاتحسد عليه لأطلاق يد القتلة والسفاحين من خلال جماعات التطرف الذين سرقوا اسم الأسلام وتستروا به لتنفيذ جرائمهم المروعة في ابادة الجنس البشري وتكفير واحتقار باقي المسلمين من غير تلك التنظيمات اليمينية المتطرفة التي لاتقل خطرا ولا بشاعة عن الممارسات البوشية ومازالت هذه التنظيمات اليمينية المتطرفة تنخر في عقول مئات الوف الشباب المسلم وتستدرجهم  وتغريهم بشتى الأغراءات المدعومة بالبترودولار العربي المعلوم من اين وكيف تسيدت تلك الأيديولوجيا البشعة التي انتجت فكر القاعدة .

لااريد ان اطيل اكثر من ذلك فقصة هذا الفيلم  تتحدث عن هذه القضايا كلها لهذا وجدت لزاما ان ابتدئ بهذا المدخل

مختصر القصة

تقع احداث القصة مابين الولايات المتحدة (سان فرنسيسكو ) والهند(مومباي) ، رضوان خان ( الممثل شاهروك خان ) طفل هندي من الأقلية المسلمة وهو مصاب منذ طفولته بمشكلة نفسية –جسدية اعراضها هي نفس اعراض مرض التوحد ، ولكنه طفل موهوب و متفوق في الدراسة ويعيش مع امه وشقيقه ذاكر(الممثل جيمي شيرجيل) وعندما يكبر الولدان يقرر (  ذاكر ) الهجرة الى الولايات المتحدة – ولاية سان فرانسيسكو وحيث يستقر هناك : يعمل ويتزوج ومايلبث ان يدعو شقيقه رضوان خان للمجيئ الى الولايات المتحدة والعيش فيها ، ويفعل رضوان ذلك ويكتشف عالما ساحرا متحضرا عجيبا كل شيء فيه مختلف عما درج عليه في حياته الفقيرة وسرعان ماينظم الى شقيقه في تروبج وبيع مستحضرات التجميل ليكون ذلك العمل سببا في تعرفه على (كوافيرة) شابة هي مانديرا ( الممثلة كاجول) وبالرغم من عوق رضوان وصعوبات النطق والحركة وطريقة المشي الا انه ينجح في ايقاع مانديرا في حبه وموافقتها على الزواج منه وهي المطلقة ولديها طفل من زواج سابق ، ويستمر رضوان على التزامه الديني المعتاد لكونه مسلما وتستمر مانديرا في حياتها وطقوسها الهندوسية ، ولكن مانديرا تقرر ان تحمل اسم (خان) اسما عائليا لها ولأبنها اعتزازا بالأسم العائلي لرضوان ، وبعد جو من السعادة تقع احداث الحادي عشر من سبتمبر لتنقلب الأمور رأسا على عقب: حملات عنصرية وحشية واذلال واحتقار واعتقال تتعرض له الجاليات المسلمة ومنها الهندية و ،(حسينة) زوجة شقيق رصوان ( الممثلة الفاتنة سونيا جيهان) تتعرض الى هجوم عنصري لأزالة الحجاب عن رأسها وتقرر التخلي عنه حفاظا على حياتها ، سمير الطفل الصغير يكتشف ان خزانة كتبه في  المدرسة قد امتلأت بصور الأرهابي ( اسامة بن لادن) وسط ضحك وسخرية زملاءه ، ومايلبث رضوان ان يردد في كل مكان (انا اسمي خان وانا لست ارهابيا ) ويحصل ان يكون وسط الحشود المحتشدة لتحية الرئيس الأمريكي السابق بوش وهو يهتف (سيادة الرئيس :انااسمي خان وانا لست ارهابيا ) وما ان يسمع الحشد والشرطة كلمة " ارهابي " حتى تنقض عليه قوات الأمن بعد ان يتم اخلاء الرئيس وتوسع الشرطة رضوان  ضربا وركلا ثم تدخله السجن وبعد التحقيق والترويع والأذلال تثبت براءته ويتم اطلاق سراحه .

جاره الصحافي الأمريكي الذي تربطه به علاقة جوار عائلية هو ومانديرا وسمير مع ابنهم الذي في هو في نفس سن سمير ونفس المدرسة يذهب هذا الصحافي الى افغانستان ليقتل هناك الا ان ردة فعل ابنه هي رفضه لصديقه الطفل سمير لأن زوج امه مسلم ويزداد الحقد العنصري شراسة في الشوارع والمدارس ضد المسلمين ويقع سمير ضحية اعتداء عنصري من زملائه في المدرسة تنتهي بمقتله مما يشكل صدمة هائلة لمانديرا تنتهي بها الى انفصالها عن رضوان لكونه مسلما وكذلك بسبب اسمه يدفع ابنها الطفل البريء الثمن فاقدا حياته ، يترك رضوان تلك الولاية الأمريكية هائما على وجهه باتجاه ولايات اخرى ويصل الى فرجينيا حيث يتعرف على (ماما جيني ) وهي ام لأسرة من السود ويكتشف ان رب الأسرة وهو جندي قد قتل في العراق ويخبرهم انه ايضا فقد ابنه سمير ، يغادر المكان ويلتقي في الجامع بأمام متطرف ولكنه يرفض السكوت عليه فيتصل بالشرطة لأبلاغهم ان المسلمين ليسوا ارهابيين وان هذا الأمام لايمثلهم حيث يلقى القبض عليه .ويشاهد على شاشة التلفاز اخبار الأعصار المدمر الذي ضرب ولاية فرجينيا فيتذكر تلك العائلة الطيبة ويقرر المخاطرة بحياته والسفر اليها حيث يجد الولاية وهي غارقة في المياه والعواصف لاتتوقف ليجد ماما جيني  التي احبها  واحبته وتعاطف معها لفقد ابنها في حرب العراق ، يجدها وينظم الى النازحين من جراء الأعصار ويتحول رضوان خان الى قضية رأي عام وكيف تم اعتقاله من طرف السلطات وتعذيبه في وقت وجد التسجيل بصوته وهو يتصل بالسلطات للأبلاغ عن شيخ جامع وهابي متطرف واذا به يظهر على شاشات التلفاز وهو ينقل المؤن ويساعد النازحين في داخل الكنيسة في جورجيا وتنتقل كاميرات التلفزة الى هناك ويسافر شقيقه هو الأخر هو وزوجته ملتحقا برضوان لمساعدة المتضررين وتشاهد مانديرا كل ذلك على الشاشات وتقرر اللحاق بهم لمساعدة المنكوبين لكن متطرفا يهجم على رضوان وهو في وسط الحشد ووسط العاصفة ويطعنه لينقل الى المستشفى ثم ليخرج من تلك الأزمة معافى وليصرخ مجددا ( انا اسمي خان وانا لست ارهابيا ) ، ويحصل ان يكون الرئيس الجديد اوباما في زيارة للولاية ويسمع بقصة رضوان خان الذي صحح الصورة تماما وايقظ الشعب الأمريكي فيدعوه الرئيس ويقف الى جانبه ويقول له رضوان ويقول للرأي العام من على منصة الرئاسة ووسط الوف من الناس : ( سيادة الرئيس انا اسمي رضوان خان وانا مسلم ولست ارهابيا ).

دراما طويلة ومتشعبة  وميلودراما اطول

كما نلحظ ان الفيلم يحمل قصة طويلة ودراما متشعبة ، حيث تتشعب خطوط الأحداث وتتنقل بين ازمنة واماكن متعددة فضلا عن تحولات درامية غير محسوبة ولامتوقعة ، ذلك ان النظر الى شخصية رضوان خان على انه مجرد شاب هندي مصاب بخلل ما نفسي او عوق جسماني سيختصر الأمر بتلك الحياة المغلقة الفقيرة في ولايته الهندية لكن ذلك الأتساع باتجاه قضايا الأرهاب وموقع المجتمع المسلم والأقليات المسلمة التي تعيش في امريكا ثم مسألة الزواج المختلط : الهندوسي – الأسلامي مابين مانديرا ورضون اعطى بعدا آخر للقصة ثم احداث اعتقال رضوان من لدن الشرطة ومايجري في السجون الأمريكية من اذلال واحتقار وترويع لمجرد كون المعتقل مسلما اضفى بعدا آخر للقصة .

بموازاة ذلك نجد ان هنالك انشغالا جديا لجهة بناء السيناريو والأخراج بمساحة اجتماعية مهمة تم تقديمها تمثلت في واقع حياة الأقلية المسلمة الفقيرة في الهند من جهة والواقع الأجتماعي الأمريكي الذي يسير بسلام وتسامح ولايوجد فيه الكثير من مظاهر التفرقة والتمييز العنصري قبيل احداث الحادي عشر من سبتمبر في مقابل الأندفاع الوحشي للأدارة البوشية في ممارساتها وفي احداث اجواء مصطنعة من الغضب ولذة الأنتقام ، المجتمع الأمريكي الذي يوفر لمانديرا الفتاة الهندية الهندوسية المتزوجة من مسلم كل تلك الصداقات الجميلة العائلات الأمريكية وفرص التفاعل والعمل قبل احداث سبتمبر هل هو نفسه بعدها ؟

هنالك عالمان مختلفان تماما : ماقبل سبتمبر بن لادن / بوش ومابعدها ، فحياة الأمريكان البسطاء تحولت الى جحيم بسبب تسميم الأجواء واخافة الناس من اسلمة امريكا واخطار المسلمين ، هذا الواقع غاص فيه هذا الفيلم بل وتوسع فيه كثيرا ليكشف عن حياة مركبة ومعقدة يذهب ضحية صخبها واضطرابها الأمريكان البسطاء ضحايا السياسة والساسة على السواء .

رضوان خان :حمامة السلام ورجل المواقف

يقدم الفيلم شخصية نمطية عجيبة ممثلة في ذلك الشاب الوديع رضوان خان ، هو حقا حمامة السلام بل هو يتشبه بغاندي ، يجول امريكا حاملا الراية البيضاء ، راية السلام والتسامح والأنسانية ، هو انسان صافي القلب ، لايعرف الكراهية ولا الأحقاد على سائر البشر وبالرغم من كل مايتعرض له من كوارث وعواصف الا انه يواصل رحلته وكأنها الرحلة الروحانية لتوحيد الأعراق والأجناس تحت راية التسامح والمحبة ، هو انسان لايمتلك في داخله ردود افعال انتقامية لمن يسومونه الكراهية والأذلال ،تعرضه المتكرر للآذلال والضرب والأهانة والأحتقار من لدن السلطات ، انفصاله عن مانديرا وتخليها عنه في مشهد شديد القسوة كل هذا لايترك في داخله احساسا بالكراهية لها بل يبقى متمسكا بحبه لفتاته  ليتبنى موقف الدفاع عن ابنها فيعده ابنا له وقد قتل بسبب العنصرية والكراهية ويواصل رحلته حتى المشهد المؤثر بقابه بماما جيني وانضمامه اليها والى مئات المشردين ضحايا الأعصار المحتمين بالكنيسة وهو الى جانبهم.

قصة رضوان خان توفر مساحة كبيرة من المتعة للباحثين عن هذا الضرب من القصص الأنسانية والدراما والميلودراما والغناء الهندي والتحولات والمفاجآت غير المتوقعة ، كل هذا يحتشد به هذا الفيلم .فرضوان خان تمكن من ان يستقطب اهتمام جمهوره العريض وتعاطفه بدليل النجاح الكبير الذي حققه هذا الفيلم اينما عرض والأرباح الكبيرة التي جناها ومايزال اذ مازال يجول على الصالات في انحاء العالم وبمساهمة اماراتية موفقة في الأنتاج.

رضوان خان المسالم الطيب الى حد السذاجة الزاهد بالحياة ، البسيط والعفوي الذي يقبل تلك البلاد بكل اديناها واعراقها وثقافاتها وهو المسلم الذي يوشي بأقرانه المسلمين اذا ما شعر انهم يشكلون خطرا على امن امريكا . ، يتصدى للتطرف والمتطرفين بدليل انه يبلغ السلطات الأمريكية عن احد الوهابيين المتطرفين الذي يحشد السذج  في المسجد باتجاه الكراهية والأنتقام .

صناعة فيلمية متكاملة وجمالبات الأداء والتصوير

حشد مخرج الفيلم كل مااوتي من افكار وتحولات درامية وكل ماتراكم في عقله من خلاصات النمط البوليوودي التقليدي وزجها كلها في فيلمه، لقد نجح في تطويق جمهوره ولسان حاله يقول (كل ماتتمنى ففي فيلم رضوان خان ستدركه ) ، وفر لجمهوره متعة بصرية ، جمالية في الأداء ، قصة اجتماعية انسانية مؤثرة ومحزنة ، موضوعا حساسا ومهما هو احداث سبتمبر في نسختها الأمريكية – البوشية البشعة وماتركته من اثار مريرة على حياة ملايين الأبرياء وكان رضوان خان ليس غير عينة ونموذج ، وفر ايضا جمالية في التصوير والمونتاج ، قدم  شخصيات انيقة ومحببة الى النفس ، حشد الغناء والموسيقى الهندية لتكون مرافقة للأحداث وتمنح الفيلم تلك النكهة البوليوودية لتتحول الى صناعة بولوودية – هوليوودية ، قدم مشاهد الأعاصير والعواصف وهي مصنوعة بعناية ومهارة عالية وزج بممثليه في الطوفان واعادهم الى غضب الطبيعة والألتحام بها بعد ان اخرجهم من فيللهم الفارهة وحياتهم المرفهة ، قدم قصة حب شفافة بين رضوان خان ومانديرا ، قدم مقطعا محزنا في وسط جذوة ذلك الحب تمثل في مقتل الطفل "سمير" على يد عدد من زملائه في المدرسة بدوافع عنصرية لكون والده او زوج امه مسلما وذلك في ظل الحملة الأعلامية الدعائية البوشية التي قلبت الموازين رأسا على عقب وقدمت النموذج الوهابي المتطرف على انه ممثل لجميع المسلمين انطلاقا من اسطورة بن لادن وجحور تورا بورا وكل الهراء والخزعبلات التي سوغتها ماكنة الأعلام لأحتقار واذلال  المسلمين جميعا بينما المنحرفين والقتلة والمتطرفين معلومون ومعلوم من اين جاؤا وكيف تكونوا ومن دعمهم ومايزال  يدعمهم  منذ اجتياح افغانستان من قبل السوفيت وحتى هذه اللحظة والدراما متوصلة والأبرياء من كل الملل والشعوب هم الضحايا .,.

...................................................

اسرة ورشة سينما : خاص – بروكسل

و .س 20-6-2010

المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر

 

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.