سينما القارات

الفائز بجائزة احسن سيناريو في مهرجان السينما الأوربية التاسع 2011

لقطة من الفيلم لقطة من الفيلم

الفيلم النرويجي "سعيدة ..سعيدة" للمخرجة اني سيويتسكي : لعبة الخيانة الزوجية في وجهها الكوميدي

 

طاهر علوان :بروكسل - خاص


في الفاصلة بين حياتين ، حياة مستقرة وهادئة وحياة اخرى اكثر اضطرابا ستقف الشخصيات الباحثة لنفسها عن بديل ما ، بديل يزيح عنها كل هذه التخبطات والفشل الذي لايعرف له شكلا سوى انه داء المدنية المعاصرة ووجه منه . والسينما الشاهد على تحولات الشخصيات والحياة ستبقى امينة على مواكبة هذا القلق الذي يتراكم في نزوع الشخصيات الى اشكال شتى من الخيانة واطلاق النزوات الطائشة واطلاق العنان للغرائز لكي تلعب دورها في تشكيل الحياة الشحصية .

وليس جديدا عرض السينما تلك الأفلام التي ترصد الشخصيات التي تبحث عن ذاتها في اماكن اخرى ومع اشخاص آخرين ..ذلك اننا ازاء حقيقة مبسطة هي الخيانة ليتبعها اين ؟ ومع من ؟ ولماذا ؟ هذه هي الأسئلة التقليدية التي تواكب هذه الرحلة .

في فيلم (سعيدة سعيدة) هناك كثير مما ورد آنفا في النزوع للخيانة الزوجية وهل هي هواية ام مرض ام حالة نفسية ام رغبة في التجديد؟

وربما وبتعبير اخف :المشكلات الأسرية او الخلافات بين الأزواج ...فهنالك نظرة تبسيطية احيانا تجد العذر لهذا الرجل او تلك المرأة ان مايقومان به من معاشرة هي خارج الحياة الزوجية هو نوع من المشكلات والأزمات بين الأزواج ..في وقت اعلنت احصائية اوريبة ان اثنين من كل ثلاث زيجات في طريقها للأنهيار او تواجه مشاكل جدية .

الجيران الغرباء

تدور قصة الفيلم حول اسرتين لايربط بينهما رابط سوى ان القدر سيجمعهما ويجعلهما جيرانا في بلدة نائية من النرويج في شتاء قاس لايختفي مظهر الثلوج التي تحف الجميع طيلة احداث الفيلم  ولربما كان اختيار المكان مقصودا في اضفاء مزيد من العزلة على تلك الحياة المشوشة .

تصل اليزابيث (الممثلة الدنماركية ميبريت سيرينس) وزوجها سيجف (الممثل النرويجي هينرك رافايلسين ) ومعهما طفلهما الأفريقي الذي تبنياه الى بيتهما الجديد في تلد البيئة المتجمدة ليجدا جارتهما كايا (الممثلة اجنيس كيتلسين) في انتظارهما مرحبة بحرارة ملفتة للنظر بقدومهما وسعيدة بوجود اسرة ما تجاورهما مرددة :" يامرحبا بجيراننا الجدد ...كم انا سعيدة بكم "
وباندفاعها الذي يشبه السذاجة تتغلغل في حياتهما بشكل سريع ويشارك ابنها ذلك الطفل الأفريقي العابه ولكنه بخبث عجيب يروي له انه ليس الا عبد عنده وعليه طاعته ويقرأ له ما كان كتب في كتاب للأطفال عن تاريخ العبيد بينما كايا تأتي بزوجها ليحتفلان جميعا بأعياد الميلاد ويأتيهما سيجف بلعبة اسمها لعبة الأزواج تتضمن اسئلة على كل زوجين ان يجيبا عنها للكشف عن افكارهما تجاه بعضهما الآخر ، وتعترف كايا بسذاجتها واندفاعها انها لم تنم مع زوجها في اطار المعاشرة الزوجية الجنسية منذ عام كامل ليتطور الأمر وهي ثملة ان ترتمي في احضان الجار الجديد وهما في غرفة منزوية وعلى بعد بضعة امتار من زوجيهما ..ثم لنكتشف ان زوج كايا هو حقا شخص غريب الأطوار وهو الذي كانت وقعت في غرامه ايام كانا طلابا في الجامعة فهو وابنه الصغير يمارسان لعبة الصمت : ينظران لكايا نظرة جامدة دون ان ينبسا ببنت شفة حتى يجعلانها تصرخ من المعاملة النفسية التي يعاملانها بها ثم نكتشف من غرائب ذلك الزوج انه يزعم انه ذاهب لصيد السمك في بحيرة بعيدة لكنه يشتري السمك من الأسواق بينما يغيب في رحلة مع الشواذ وهو ماتفضحه الزوجة ويتأكد من خلال محاولته اقامة علاقة شاذة مع سيجف وبذلك تتطور العلاقة بين سيجف وكايا الى علاجة جنسية مستمرة ونكتشف فيما بعد ان سبب مجيء سيجف واليزابث للسكن في تلك البلدة هو تخلصا من الخيانة الزوجية التي كانت تمارسها اليزابيث مع عشيق لها وقررت التخلي عنها بعد افتضاحها وللأباتعاد عن ذلك العشيق يقرر سيجف السكنى في تلك البلدة النائية .

مهزلة الأزواج الضائعين

خلال ذلك يتكشف عالم كايا التي تقدس الحياة الزوجية من جهة ولكنها وجدت في الأخير زوجا لايهمه امرها بأي شكل ، تحاول اجتذابه بأي شكل تذكره بالحاجة لأنجاب طفة وهويذكرها ان منظرها مقرف ولايشجع على شيء ولهذا تجد في جارها بديلا بينما يجد الجار في كايا بديلا عن زوجته التي كانت خانته وهي المحامية المحافظة الوقورة بينما كايا اكثر حيوية ونشاطا كما انها تتحدث عن الجنس بشكل مباشر وبلا تردد حتى تحين اللحظة التي تكتشف فيها اليزابيث خيانة زوجها لها مع تلك الجارة وسرعان ماتخبر زوج كايا بقصة خيانة زوجته له فيضرب سيجفر وينفصل عن زوجته ليسكن في شبه حجرة مجاورة للمنزل بينما ينتقل سيجف للعيش مع كايا وتتطور المهزلة ان تشعر اليزابيث بالفراغ والحزن فتذهب الى حيث يسكن زوج كايا منعزلا وتأتي به لتنام معه ..

مهزلة الأزوج الذين لكل منهم اسبابه في عشق زوجة الآخر تدفع في النهاية الى شعور سيجفر بالندم واليزابيث بالحاجة لزوجها فيعودان لبعضهما بينما يحاول ايرك العودة لكايا الا انها تعتبر ان كل شي قد انتهى بينهما بينما يقرر سيجفر وزوجته الرحيل من ذلك المسكن وتلك البلدة حفاظا على حياتهما الزوجية او ماتبقى منها .

نظرة في السيناريو

مما لاشك ان الفيلم من جهة السيناريو بسيط في معالجته وبنائه وحبكته الدرامية وبالرغم من كونه محدودا في احداثه الا ان مايحسب للمخرجة النرويجية اني سويتسكي بناءا على السيناريو الناجح الذي كتبه "رجهند ترونفول " انها استطاعت طيلة الفيلم ان تبقي المشاهد يقظا ومهتما بمتابعة الأحداث وتطور تلك العلاقة الزوجية المضحكة التي يمارس فيها الأزواج خياناتهم على بعد امتار من شركائهم . ولعل اعتماد سيناريو الفيلم على الحوار بالدرجة الأولى كان نقطة اخرى تحسب للفيلم فبالرغم من ذلك الأتكاء على الحوار بشكل شبه كامل بسبب محدودية مساحة التصوير في الخارج وماذا ياترى يمكن ان تصور في تلك البيئة المتجمدة المعزولة ؟ ماعدا مشهد ساذج هو مشهد ( سبي ) الطفل الزنجي من طرف ابن كايا في اطار علاقة  السيد والعبد التي كانا يمارسانها وماعدا بضعة مشاهد خارجية قليلة .

حاولت المخرجة ايضا كسر حاجز الرتابة والتكرار في المكان المحصور مابين منزلي الشخصيتين فلجأت الى مشاهد مع الكورال الكنسي ولقاءات العائلتين مع سكان البلدة في اطار ذلك الكورال وعلى هامشه تكتشف  اليزابيث خيانة زوجها لها وكيف تلامس جارتها كايا زوجها.

 

شخصية كايا

في المقابل نجد ان شخصية كايا التي ركزت عليها المخرجة كثيرا وجعلتها هي العنصر الرئيس في الفيلم وهي التي تجسد عنوان الفيلم فهي سعيدة سعيدة في داخلها غير يائسة ولا مبتئسة وتنتظر من الحياة الجديد ..هي من نوع تلك الشخصيات التي التي اوجدها السيناريو والتي  تجعلك تنظر اليها وانت تفكر في اين تضعها في اي موقع او نوع :هل هي شخصية تراجيدية بالكامل ام كوميدية بالكامل ام انها تخلط بين الأثنين وهل هي على ماهي عليه من تصرفات وردود افعال مقنعة لتتحول الى رمز ايروسي مثلا وولعها الجنسي يغلب عليها ؟ ربما يكون ذلك تخريجا مضحكا حقا فهي لاتتمتع بمثل تلك الجاذبية الجسدية والأغراء الجنسي كما انه من الصعب وضعها في خانة الشخصيات التراجيدية ولا الكوميدية بالمطلق ايضا ولعل ذلك هو مبعث اختلافها ونجاح المخرجة وكاتب السيناريو في صنعها وهي على هذه الحال .

من الجانب الآخر تبرز شخصية زوجها ايريك الذي في برودته ولامبالاته واحيانا بلاهته يكمل ضلع المربع بين الأزواج الأربعة ويضفي عليه بعدا آخر فهو غير معني بكل تحولات الزوجة وردود افعالها وايجايباتها من خلال الحوارات وخلال لقاءات العائلتين تقدم شخصية اشكالية مضطربة ولهذا لم يكن مستغربا ان نكتشف انه قد تحول ليصبح من الشواذ بينما تعلن كايا زوجته انها لم تعش حياة متماسكة ولاشي مهم تستطيع ان تتحدث به عن نفسها وطفولتها بينما تنظر الى جارتها الجديدة اليزابيث بمزيد من الأهتمام والأعجاب : انها مثال للزوجة والمرأة المتكاملة وتسألها اسئلة ساذجة وطفولية عن عملها كمحامية .

يحسب للفيلم ايضا الأستخدام المميز للموسيقى التصويرية التي استخدمت بعناية شديدة وفي المكان الصح وخاصة في مشاهد العزلة التي كانت تعيشها الشخصيات .

لكن تبقى من المشاهد غير المقنعة والمصطنعة تماما هي تلك العلاقة بين الطفلين واكتسابها العلاقة بين السيد والعبد .اذا لم يجر اكتشافها من طرفيهما بالتدريج او ان احدهما وخاصة ابن كايا لم يسمع عن قصة العبيد لتتطور عنده بدافع من الفضول ولكنه بالصدفة يعثر على كتاب مصور عن ذلك الموضوع ليتطور الى شكل تلك العلاقة بين السيد والعبد ولاتكتفي المخرجة بذلك بل تزج بمشهد لامعنى له اطلاقا وهو لأوباما وهو يلقي احد خطاباته وبشكل مقحم تماما ولا مبررله .

...........

فاز الفيلم بجائزة احسن فيلم اجنبي في مهرجان سندانس 2010

وكانت المخرجة قد فازت بأحدى جوائز مهرجان برلين في العام 2009 عن فيلمها (آه يالهي)

المخرجة النرويجية الشابة آني سويتسكي هي من مواليد العام 1978  اخرجت عدة افلام قصيرة وفيلمها هذا هو الثاني بعد فيلم "آه ياالهي " .

.................................................................

لائحة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية

حياة هادئة

-          اخراج :كلوديو كيوبيليني

-          انتاج: المانيا – فرنسا- ايطاليا

خبز اسود

-          اخراج اكوستي فيلارونا

-          انتاج :اسبانيا

براند

-          اخراج :توماس روث

-          انتاج: النمسا

سعيدة سعيدة

-          اخراج :آني سويتسكي

-          انتاج: النرويج

السبت البريئ

-          اخراج: اليكساندر مندادز

-          انتاج: روسيا، المانيا، اوكرانيا

نهر جيمي

-          اخراج :ليدي لويس- موديست

-          انتاج :فرنسا

لاشيء سيئ

-          اخراج: مايكل مونتش فالس

-          انتاج: الدنمارك

باركد

- اخراج دراغ بيرن

- انتاج: ايلندا ، فنلندا

غرفة الأنتحار

-          اخراج: جان كوماسا

-          انتاج : بولونيا

فالانزاسكا

-          اخراج : مايكل بلاسيدو

-          انتاج ايطاليا، فرنسا، رومانيا

الفيلم ضيف الشرف

عمر قتلني

اخراج :رشدي زيم

انتاج :فرنسا



......................................

ورشة سينما – خاص : بروكسل

و س1-7 2011  

المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر

 

..........................................................................

 نافذة تفاعلية

شارك برأيك ...علق على الموضوع



Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.