سينما القارات
فيلم صراع الجبابرةفيلم "صراع الجبابرة" للمخرج ديزموند ديفيز: الملاحم والأساطير تلهم خيال السينما الجامح
محمد جبار الربيعي
يجد خيال السينما الجامح في الاساطير والملاحم القديمة مادة خصبة ومشوقة لمحبيها فهي المكان الوحيد الذي يجسد تلك الأساطير الخيالية بأبطالها الخارقين وحروبهم الكونية التي لا تقتصر على امثالهم من البشر بل تتعدى ذلك الى تحدي الالهة والكائنات الخارقة التي خلقتها مخيلة شعوب وأمم بأكملها فصارت تلك الكائنات مألوفة لتلك المخيلة, لكن تلك الشعوب لم تكن تحلم بمشاهدتها وجها لوجه , والسينما حققت ذلك بأمتياز بل وتمادت هذه الايام في هذا فجعلت تلك الكائنات والشخصيات مجسمة ولها بعد ثالث فاصبح المُشاهد جزءاً من الصورة ويشعر انه في وسط تلك الاحداث , وهذه في الحقيقة ثورة كبيرة في عالم السينما وفيلم "صراع الجبابرة" نموذج جيد لهذه الافلام التي تتميز بضخامة انتاجها واستخدامها لتقنيات متطورة واساليب متجددة ,الفيلم اعادة انتاج لفيلم يحمل نفس الاسم انتج في عام 1981اخرجه "ديزموند ديفيز" وكتب السيناريو له "ديفرلي كروس" وادى فيه ادوار البطولة "ليورنس اوليفروهاري هملين وجاك كوليم ", اما مخرج هذه النسخة فهو الفرنسي الاصل " لويس ليتريير" الذي اجاب عن سبب اختياره لهذا الفيلم بالذات بقوله "كان أول الأفلام التي سحرتني، لذلك قفز إلى ذاكرتي عندما أتيحت لي فرصة لتقديم الفيلم برؤيتي الخاصة وبأستخدام التقنيات الحديثة" .
تغييرات جديدة تواكب التطور
منذ ولادة السينما بتحرك الاشخاص الصامتون على الشاشة البيضاء الذي اذهل الناس حينها وحتى يومنا هذا والسينما في تطور لايعرف الكلل , دخل اليها الصوت والخدع السينمائية والالوان والتقنيات السينمائية الحديثة وكلما جاء تطور جديد طغى على ما قبله , وفي محاولة لأعادة الحياة للقديم ظهرت تقنيات جديدة لتطوير ذلك القديم لمواكبة اذواق المشاهدين فتم ادخال اللون على افلام الاسود والابيض فصرنا نشاهد الافلام القديمة التي عشقتها الاجيال بالالوان وكان هذا يعد حينها ثورة كبيرة "مع ان هناك من عارض تلك العملية باعتبارها افقدت الافلام عذريتها فللاسود والابيض سحرهما الخاص" او جرت اعادة انتاج نفس القصة مع تغييرات ولمسات يقوم بها المخرجون حسب رؤيتهم الابداعية فكانت تلك العملية اشبه ببث الحياة في افلام كاد ان يطويها النسيان , لكن هذه المرة لم يقتصر التغيير على اللون والمؤثرات والرؤية السينمائية بل بالعرض بالأبعاد الثلاثة فقد تميزت الأفلام في الاعوام الأخيرة وتكاد تكون السمة الغالبة لمعظم افلام هذا العام 2010 بدخول هذا النوع بشكل كبير لانها مضمونة النجاح وتواكب التطور الهائل في التقنيات السينمائية ويبدو ان هذا النجاح الصاروخي فتح شهية المنتجين لانتاج هذا النوع من الافلام وهذه المرة جرت اعادة انتاج فيلم قديم ويبدو انها بداية لاعادة انتاج افلام مهمة بالابعاد الثلاثة فالسينما تعشق التجديد والابتكار على الدوام ولا اعرف ماذا يخبئ لنا عباقرة السينما في المستقبل.
صراع غير متكافئ
يستمد الفيلم فكرته الاساسية من الاساطير اليونانية القديمة التي تعج بالآلهة والجن والشخصيات الخرافية والصراعات للآلهة فيما بينها او بين البشر , والآلهة في هذا الفيلم ثلاثة (زيوس , وبوسايدن, وهيديس) "وهذه الاسماء تتكرر في الكثير من الاساطير", يستمد زيوس(قام بدوره ليام نيسون) خلوده من حب الانسان وصلاته له بينما تتغذى قوى هيديس(رالف فينيس) على الكره والحقد ويحصل الصراع بين الارادتين من خلال برسيوس (سام وورثينغتون ) نصف الأله وابن زيوس الذي يولد لقتل" الكراكن" وهو وحش مرعب يقوم هيديس بخلقه لينتقم من البشر في حال تمردهم على الآلهة وبعد ان يتحدى ملك ( اراغوس) الآلهة يهدد هيدس باطلاق "الكراكن" بعد 10 ايام وفي حال كسوف الشمس او التضحية بالاميرة (آندروميدا) فيبدأ برسيوس برحلته لمعرف طريقة لقتل"الكراكن لأنقاذ المدينة فيواجه مصاعب كثيرة واثناء تلك الرحلة يتنكر برسيوس من نصف الأله الذي فيه ويصر على ان يواجه الصعاب بنصفه البشري ويرفض الارتقاء الى درجة اله وهو العرض الذي قدمه له زيوس كذلك استخدام الهبات التي قدمها له لكنه يضطر الى الاستفادة من هبة زيوس لقتل ( اكريسيوس) وهي السيف السحري ثم العملة الذهبية للدخول الى العالم السفلي وفي اثناء الرحلة تخبره الجنيات انه سيفقد حياته بعد انتهائه من مهمته فيقرر تغيير قدره والعودة من مغامرته بعد ان يحصل على راس "الميدوسا" التي تحيل من ينظر الى عينيها الى حجر فيقتل" الكراكن" وينتصر على اله الشر وعلى قدره .
مخرج الفيلم عُرف عنه استخدامه للتقنيات السينمائية الحديثة فكان نتاجه الافلام التالية (متعهد النقل , بجزئيه) و(مطلق العنان)و(هولك المدهش) اما السيناريو فتعاون على كتابته كل من (فيل هاي) و(ترايفز بيكم)و(مات منفريدي) اما في التمثيل فيعتبر الممثل (سام وورثينغتون) الاشهر لهذه السنة بأدائه لدور البطولة في فيلم "افتار"للمخرج "جيمس كامرون" الذي حقق اعلى الايرادات في تاريخ السينما ( 2مليار دولار) اما الممثل "رالف فينيس" فكان اشهر افلامه "المريض الانكليزي والدوقة والقارئ وسلسلة هاري بوتر" ورشح للاوسكارمرتين فيما رشح الممثل (ليم نيسون ) لجائزة الاوسكار عن فيلم (قائمة شليندر) والثلاثة كانوا ابرز الممثلين في الفيلم وهم تميزوا بأدائهم العفوي الجميل .
لأفلام الاساطير طعم خاص اعتقد ان كُتّاب تلك الافلام ومخرجيها يعملون فيها بحرية مضاعفة عن الانواع الاخرى وخصوصا الافلام التأريخية فالاخيرة مثلاً محددة بوقائع تأريخية قد تُجبر الكاتب على الاذعان لها فلا يستطيع العمل معها بمرونة كتلك المرونة التي يملكها كُتّاب افلام الاساطير فهم يستخدمون خيالهم الى ابعد حد ممكن وربما لايأخذون من الاسطورة سوى الاسماء الشهيرة "مثل هرقل او اخيل او اودسيوس" ويسطروا قصتهم بحرية ولن يلومهم احد على ذلك فالمهم في السينما هو الامتاع وشد الانتباه وتقديم ثيمة نافعة للمُشاهد ويكون ذلك من خلال فكرة وقصة رصينة واستخدام التقنيات والخدع المبتكرة والمقنعة وهذا السحر يضاف الى سحر الاسطورة التي تناقلتها الاجيال ولايعرف احد من الذي اوجدها.
..............................................
من اسرة ورشة سينما – خاص : العراق
و س6 -2 -2011
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر
Cinema Workshop
ورشة سينما
