سينما القارات
فيلم قلب مجنونفيلم "قلب مجنون" للمخرج سكوت كوبر.. فكرة مستهلكة وأداء باهت لا يستحق الأوسكار
هادي ياسين
يمثل فيلم قلب مجنون التجربة الأولى في الإخراج ، لدى الممثل سكوت كوبر ,ولكن إذ تُوجت هذه التجربة بفوز بطل الفيلم جبف بريجز ، في العام 2010 ، بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل . فان المخرج الجديد يكون قد نال توفيقاً ما ، على طريق الإخراج بعد تجربة التمثيل ومن المعروف أن انتقالاً كهذا و خوض تجربة كهذه ، لم يعودا أمراً جديداً ، فقد مارسها ـ من قبل ـ ممثلون معروفون لهم أقدام راسخة في تاريخ السينما ، من مثل : كلينيت إيستوود ، كيفن كوستنر ، روبرت ريدفور ، ليف أولمان ، مـِل جبسون ، إد هاريس و غيرهم , و قد حقق معظم هؤلاء نجاحات باهرة بعد انتقالهم من أمام الكاميرا الى خلفها .. و في كثير من الأحيان في المنطقتين معاً .
يتناول فيلم قلب مجنون شخصية مغني الريف الأمريكي باد بليك و يركز على النقطة الأساسية التي تحكمت بسلوكه والتي تمثلت في إدمانه الخمر , هذا المغني الذي كان يتمتع بشعبية جيدة بين جمهوره ، و قد حقق أمامه نجاحات متتالية ، أصبح الأن شيئاً فشيئاً شخصاً مغموراً يغني في الحانات الصغيرة ، مما قاده الى الإدمان الكامل على الخمر، و لم يعود به الى الأضواء سوى زيارة الصحفية جين ( ماغي غلينهال ) له و اجراء حوار صحفي معه ، مما لفت إليه الإنتباه من جديد فعاد الى الأضواء , غير أن الإنتقالة الأهم هي العلاقة التي نشأت بين المغني و الصحفية الطليقة و هي فينفس الوقت أم لصبي في السابعة من عمره , من خلال هذه العلاقة تحاول المرأة التي تصغره في السن بكثير أن تغير مجرى حياته من خلال الإلتزام العائلي ، و لكنه لم يغير من طبعه في الإدمان ، حتى أنه تعرض لحادث انقلاب سيارته على طريق خارجي أثناء إحدى جولاته ، فترعاه المراه فترة علاجه في المستشفى حتى يعود سالماً ، لكنه يعود لارتكاب حماقة أخرى بسبب سكره ، حين أضاع إبنها الذي كان برفقته في مجمع تجاري ، الأمر الذي يدعوها الى اليأس و بالتالي الى نفض يدها منه ، لتغيب عنه زمناً فتلتقيه مرة أخرى و قد ارتبطت بشخص آخر يبدو أنه ملتزم و يتوافق مع توجهها العائلي ، و لينتهي الأمر بالمغني الى الخيبة التي غمرت حياته . هذه هي الخلاصة الكاملة لقصة المغني و بالتالي لموضوع الفيلم الذي أراد أن يدور حول شخصيته ، ولكنه أخذ منها هذا الجانب الباهت ، فانعكس ذلك على الفيلم ذاته ، فبدا الفيلم نفسه باهتاً .
و موضوع العزلة و الفشل التي أحاطت بحياة بعض المشاهير التي تناولتها السينما ـ كما هي حال ( باد بليك ) في هذا الفيلم ـ لم يعد موضوع جديدة، بل تم استهلاكها كثيرا، و هناك ـ على سبيل المثال ـ فيلمان جميلان للمخرج دارين أرونوفسكي ، هما : فيلم مرثية من أجل حلم الذي يتناول الفشل و ابتعاد الأضواء بعد النجومية ، و الفيلم الثاني الذي يماثله في الموضوعة هو فيلم المصارع العجوز الذي أدى دوره الممثل ميكي روكي فأبدع فيه ، لا لأنه ممثل بارع كان قد وُصف في الثمانينيات بمارلون براندو الجديد ، بل لأن هذا الممثل نفسه قد مر بتجربة العزلة و ابتعاد الأضواء عنه ، وذلك بسبب إدمانه أيضاً ، بعد أن كان قد خطف الأضواء من كثير من الممثلين البارزين ولكنه خيب الجميع بإدمانه ، و في مقدمتهم المخرجون الكبار الذين كانوا يعولون على أدائه و نجوميته و كذلك الكتاب الذين كتبوا أدواراً خاصة له .
والى جانب الأفلام التي اتخذت من موضوعات النجومية ـ و من ثم العجز و العزلة ـ موضوعاً لها فأسقطتها على أشخاص معروفين أو مغمورين ، فان السينما ـ الأمريكية تحديداً ـ متتبعه بصورة دائمة تناول شخصيات حقيقية أشتهرت في المجتمع الأمريكي ، كان " باد بليك " واحداً منها بطبيعة الحال ، شخصيات فنية و رياضية و سياسية و حتى اجرامية نذكر منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أفلاماً ممتازة تناولتها ، مثل فيلم ( ري ) الذي تناول حياة المغني الزنجي الأمريكي الشهير ري تشارلز الذي كان قد مر بتجربة الإدمان على المخدرات ، و هو من إخراج تايلر هيكفورد و أدى دور البطولة فيه الممثل جيمي فوكس الذي نال عنه جائزة الأوسكار بجدارة عام 2004 . و فيلم بولوك الذي تناول حياة الرسام الأمريكي المجدد جاكسون بولوك و الذي مر بذات التجربة على الإدمان ، ولكن على الكحول ، فأنتهت حياته ـ و هو ثمل ـ في حادث سير ، و قد مثل الدور و أخرج الفيلم نفسه الممثل البارع ( إد هاريس , هناك أيضاً فيلم السير على الخط الذي يلقي الضوء على حياة المغني الشعبي الأمريكي جوني كاش و الذي عُرف بإدمانه على المخدرات ، و قد مثل دوره الممثل جواكيم فونكس و حصل عنه على جائزة غولدن غلوب كأفضل ممثل ، و حصلت عليها أيضاً الممثلة ريس ويثرسبورن عن دورها في الفيلم نفسه ، ثم عادت فخطفت الأوسكار عن ذات الدور كأفضل ممثلة عام 2005 , و هناك أفلام كثيرة تناولت شخصيات و موضوعات من هذا القبيل لا يسع المجال لذكرها , ولكننا إذ نتذكرها ، فأننا نجد أن فيلم قلب مجنون في مجمله يعد فيلماً باهتاً جداً أمام تلك الأفلام ، و بجميع المقاييس ولكن من دون المبالغة في القول أنه فيلم فاشل و الأمر ذاته ينطبق على أداء جيف بريجز الذي كان قد ترشح للأوسكار أربع مرات منذ عام 1972 ولم ينلها إلا عام 2010 في مواجهة من منافسيه : جريمي رينر في و كولن فيرت و جورج كلوني و مورغان فريمان الذي ربما كان هو الذي يستحق الأوسكار عن تمثيله شخصية نيلسون مانديلا في فيلم من إخراج كلينيت إيستوود و في تقديري المتواضع فان جيف بريجز لم يكن ليستحق الأوسكار ، كأحسن ممثل ، عن هذا الدور الباهت دون اهدار لحقه كممثل جيد , ولكن لا أحد يستطيع أن يفهم ما يدور في الكواليس التي تمر من خلالها ترشيحات جوائز الأوسكار .
.................................................
من اسرة ورشة سينما – خاص : كندا
و س 19-11-2011
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر
Cinema Workshop
ورشة سينما
