سينما المهرجانات

من الأفلام المشاركة لكارلوس سورا من الأفلام المشاركة لكارلوس سورا

 

اختتام مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي في دورتة السادسة والعشرين

فيلم "مرحبا " للمخرج الفرنسي فيليب ليوريه يحصل علي جائزة أحسن فيلم في المهرجان

افلام من سلوفينيا  والبانيا والبوسنة تفوز بجوائز رئيسية في  المهرجان

موضوع الهجرة السرية من الوطن العربي الى اوربا في ثلاثة افلام شاركت في المهرجان

رانيا يوسف خاص من الأسكندرية

أختتمت مؤخرا فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي والذي إستضاف هذا العام فرنسا ضيف شرف المهرجان وعرضت بهذه المناسبة ستة أفلام من شارك أحدها في المسابقة الرسمية وهو فيلم "مرحبا " للمخرج فيليب ليوريه الذي حصل علي جائزة أحسن فيلم في المهرجان , كما عرض في القسم الاعلامي خمسة عشر فيلماً من أحدث إنتاجات سينما دول البحر المتوسط , ابرزها فيلم المخرج الاسباني الكبير كارلوس ساورا بعنوان دون جيوفاني , والفيلم التركي "عسل" اخراج  سامح كابلانوجلو, كما ضمت مسابقة افلام الديجيتال بأقسامها المختلفة عددا كبيرا من تجارب الشباب, هذه المسابقة التي لا يزيد عمرها على اربع سنوات ويسعي منظموها الأن لتحويلها الي مسابقة دولية خاصة بدول البحر المتوسط علي غرار المسابقة الرسمية .

المفاجأة الحقيقية هو اكتشاف المستوي الفني العالي الذي أصبحت تمتاز به سينما أوربا الشرقية التي دائما ماكانت تقف في مكانة متأخرة بعد سينما اوربا الغربية مثل فرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا بإستثناء تاريخ السينما الروسية , وذلك بحصول أربعة دول من شرق اوربا علي جوائز رئيسية من جوائز المهرجان , هم جائزة احسن مخرج وحصل عليها المخرج ايجور ستيرك من سلوفينيا عن فيلمه تسعة وست دقائق , اما جائزة أحسن ممثل فحصل عليها ايرفين بيجليري من البانيا عن فيلم شرق غرب شرق  , اما جائزة احسن ممثلة فحصلت عليها الممثلة زرينكا سيفيتزيتش عن فيلم علي الطريق من البوسنة , وجائزة احسن انجاز فني والتي تمنح لمدير التصوير وحصل عليها المصور برانكو لينتا عن فيلم السود من كرواتيا , كما سيطرت أيضا قضية الهجرة غير الشرعية من الدول العربية الي دول اوربا المختلفة علي موضوعات الافلام التي عرضت في المسابقة الرسمية , فقد شاهدنا ثلاثة أعمال تدور حول هجرة الشباب العربي الي اوربا بشكل غير شرعي مع اختلاف في تناول كل منها لموضوع الهجرة , فجاء الفيلم المغربي المنسيون للمخرج حسن بنجلون ليعرض مخاطر هذه الهجرة التي لو نجح الشباب في اجتيازها فلن يضمنوا الحصول علي نتيجة مرضية , من خلال قصة شاب هاجر من احدي مدن المغرب القروية الي بروكسيل وتبعته بعدها هجرة صديقتة , يحاول المخرج  ادانة بعض اقطاب الحكومات سواء العربية او الاوربية المسئولة عن سلامة هؤلاء الشباب , اما الفيلم الجزائري حراقة للمخرج مرزاق علواش فلم يستكمل بنا الرحلة الي أبعد من وصول ثلاثة شباب من بينهم امرأه الي الشاطيء الاسباني خلسه , ويكثف المخرج من عرض مشكلة المخاطر والموت الحتمي الذي ينتظر هؤلاء المهاجرين اللذين يحرقون الحدود الي الغرب , اما الفيلم الثالث فهو فرنسي بعنوان مرحبا وهو مصنوع بعين معاكسة اي من وجهة نظر اخري ويحكي رحلة الشاب بلال الذي ينتقل فيها من بلد اوربي الي اخر املا في العثور علي صديقتة التي هاجرت الي بريطانيا , اما الفيلمين اللذين جاءا  من سوريا ولبنان فقد حمل كل منهما طابعا سياسيا واجتماعيا خاصا , فيلم كل يوم عيد للمخرجة ديما الحر رسم بشكل سريالي رحلة بعض النساء الي زيارة أزواجهن المعتقلين في السجون , اما الفيلم السوري بوابة الجنة اخراج ماهر كدو فتناول قصة مقاومة عائلة مناضلة للاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية مع نهاية فترة الثمانينات اي خلال فترة الانتفاضة , كما جاء فيلم السود من كرواتيا للمخرج جوران ديفيتش ليستكمل سلسلة الافلام السياسية التي تميزت بها مشاركات المهرجان , اما الفيلم المصري المسافر والذي لاقي هجوما عنيفا من الصحفيين اللذين اتهموه بغموض الفكرة عند عرضه في المهرجان فحصل عنه الفنان عمر الشريف علي تكريم خاص من المهرجان .

اما جوائز مسابقة الافلام القصيرة فذهبت جميعها لاعمال تخرج الطلبة من معهد السينما حيث حصل فيلم صولو لليلي سامي علي الجائزة الاولي  وفيلم النشوة في نوفمبر لعائدة الكاشف علي جائزة لجنة التحكيم , وكأنها مسابقة طرحت بشكل خاص لأفلام التخرج لطلاب المعهد دون مشاركات من جهات انتاجية اخري , وحيث لاتوجد جهات اخري تصنع أفلاماً روائية قصيرة بتقنية التصوير السينمائي سوي مشاريع التدريب للمخرجين الشباب في المعهد , لأن جميع انتاج الشباب من الافلام القصيرة او حتي الطويلة يتجه الي التصوير باستخدام كاميرا الديجيتال , فالاولي بهذا القسم من المسابقة ان يغير هويتة الي  مسابقة أفلام طلبة معهد السينما ذات المستوي الفني الذي يقترب من الاحتراف و اما القسم الثاني وهو مسابقة افلام الديجيتال الروائية القصيرة ,ذات الانتاج المستقل والتي حصل علي الجائزة الاولي فيها فيلم أحمر باهت لمحمد حماد , صاحب تجربة سابقة بعنوان سنترال , الفيلم يطرح فكرة الخوف النفسي عند المراهقات , ونتاج الضغوط الاجتماعية والاسرية علي الابناء ونتائج التربية القاسية للبنت والمتسيبة للولد , فيلم أحمر باهت لمحمد حماد وفيلم مش عارف لأحمد النجار وهو تسجيلي قصير حصل ايضا علي الجائزة الاولي , فيلم أحمر باهت يجسد الرهبة الاجتماعية التي تترسب في تصرفات بعض البنات نتيجة التربية المغلقة التي تدعي المحافظة من قبل الاهل , ومحاولة سرقة تلك الفتيات لحقهن المشروع في ممارسة طقوس انوثتهن البسيطة رغم بساطة هذه الطقوس وأحقيتهن فيها لكنها تعطيهن إحساسا مختلفا بالحياة , لكن الخوف المختزن لديهن نتاج تربية الاهل العمياء  يظل مسيطراً علي قدرتهن في التحرر منه  وقهر رغباتهن المشروعة , علي عكس ذلك جاء الفيلم التسجيلي مش عارف وهو يعكس التربية المتسيبة وغياب دور الأهل من حياة بعض الشباب الذكور داخل المجتمع المصري وخصوصاُ من الطبقة الفوق متوسطة , الفيلمان حملا مغزي متشابها وهو نتاج مفهوم التربية المتعارف عليه .

عرضت ايضا ضمن هذه الفئه بعض التجارب القصيرة التي حملت طابعا مختلفا للفيلم الروائي والتي مزجت ما بين الروائي وافلام التحريك , من هذه الافلام فيلم عاطف لعماد ماهر وفيلم تراهن لمارك لطفي .

أما الفيلم القصير ضل راجل لتامر مهدي والذي حصل علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة , فهو يعد تجربة مبتكرة خلاف ما شاهدناه في عروض الافلام القصيرة داخل المهرجان هذا العام , الفيلم يميل الي التجريد ويقدم لنا موقفا موضوعيا في مناظرة بين المرأه والرجل , ففي هذا الفيلم يغلب التحيز لعنصر الصورة علي حساب الحوار فالصورة وحدها كفيله بنقل مضمون الفيلم , استخدم المخرج فيها الظلال واللونين الابيض والاسود للتعبير عن تكامل دور المرأه و الرجل , فالاثنين مختلفان ولا يمكن اغفال دور كل منهما في حياة الاخر ويستحيل المقارنة بين أفضلية كل منهما لأن الاثنين يمثلان جانبا واحدا وهو تكامل الانسانية , عرض المخرج سيمفونية مرئية في ثمان دقائق هي مدة عرض الفيلم , جمع فيها بين أشكال الفنون المختلفة , الحركة الاوبرالية والاداء الجسدي التعبيري للممثلين وانسيابية الاحداث والجدية في الاداء الصامت للجميع , طبعت الفيلم روح الاداء التعبيري الاوبيرالي اما تكوين الكادرات واستخدام الظلال وتوظيف الاضاءة فقد جعلت كل مشهد لوحة تشكيلية عميقة التأثير بحيث يمكن أن تنفصل عن السياق العام لتكون لوحدها قيمة خاصة تحتفظ بها الذاكرة , كما جمع الفيلم بين انتقالات كادرات السينما داخل وخارج المكان والزمان ولكن باستخدام اسلوب الحركة المسرحية , واستعرض الفيلم بإسلوب الحكي ( الراوي ) وبحركات الممثلين الجسدية أن لا وجود للرجل دون وجود المرأه وبالعكس .

.............................................................

ورشة سينما :خاص – القاهرة 21-10-2010

المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر