سينما المهرجانات
ملصق المهرجانمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الرابعة والثلاثون
المشاركات العربية أكثر تألقاً من ألأفلام الأجنبية في هذه الدورة وحضور مميز للأفلام الخليجية
متى سيصل مهرجان القاهرة الي مستوى يجعل صناع الافلام في انحاء العالم يلهثون للمشاركة فيه دون ان ينظروا للقيمة المادية لجوائزه؟
لماذا لا ينصرف هم ادارة المهرجان في البحث عن استراتيجية للنجاح بدل ان ينصب كل جهدها علي زيادة طول السجادة الحمراء وانشاء موقع بسبع لغات وتكرار عرض افلام سبق عرضها
شعار وملصق دورة هذا العام رأس الملكة نفرتيتي يناسب مهرجانا سياحيا وليس شعارا وملصقا لمهرجان سينمائي دولي
العراق ومصر تشارك بأربعة أفلام روائية طويلة لكل منهما
رانيا يوسف : القاهرة - خاص
ماذا ننتظرهذا العام من مهرجان القاهرة بعد ثلاثة وثلاثون عاماً علي إقامته ؟
الإجابة التي ترضينا نحن الجمهور أو النقاد او ايا كان ممن يتابعون المهرجان , لن يجدها حتماً عندما يمسك جدول عروض هذه الدورة , الذي إنكبت علي صياغته ادارته طوال العام الماضي , من اختيار لأفلام المسابقة الدولية او المسابقة العربية او اقسام المسابقات المختلفة , لكن الاجابة وان كانت لا ترضينا , جاءت في اكثر من مقابلة مع اكثر من اداري داخل هذا الحدث السينمائي الاهم في مصر , ان اهم انجاز حققته الادارة هذا العام هو انطلاق الموقع الاليكتروني للمهرجان بسبع لغات , الان وبعد ثلاثة وثلاثون عاماً أصبحنا ننعم بموقع اليكتروني خاص بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بهذا العدد من اللغات .
جهود ادارة المهرجان تجمدت عند إختيار المكرمين ذوي الاسماء اللامعة , نعم لهم تاريخ ويستحقون ان نزين بهم وبأزيائهم السجادة الحمراء ولكن حتي نقول اننا نملك أصلا مهرجان يستحق ان يكرم هؤلاء الرموز في السينما العالمية علينا ان نقدم تجربة لا تقل قيمة عما يقدموه هم لبلدانهم ,
التجربة التي قدمتها ماريان خوري اظهرت عجز لجنة اختيار الافلام في مهرجان القاهرة علي تقدير الاعمال المشاركة , ولا اعني افلام المسابقة الرسمية لان لها طبيعة خاصة وهي ان ينفرد المهرجان بالعرض الاول للفيلم, وبالطبع مهرجان مثل مهرجان القاهرة بميزانيته و جوائزة التي يمنحها لا يقارن بأي مهرجان دولي اخر ولا اعني مهرجانات الخليج حديثة النشأة متميزة الاختيارات كثيرة الاموال , ولكن اعني المهرجانات الكبري كان وبرلين وفينسيا , وايضا روتردام التي ينتمي لنوعيتها مهرجان القاهرة , اي الخبرة والتاريخ الطويل والانتشار والتقدير وغزارة الانتاج .و شئنا ام ابينا فمهرجان القاهرة يعد اهم مهرجان سينمائي في الوطن العربي منذ ثلاثة وثلاثون عاما لذا من الظلم للمهرجانات الحديثة الولادة ان تقارن به ,
ونعود للمهرجانات الدولية و رغم صعوبة الامنية لكن اتمني ان يصل مهرجان القاهرة الي مستواها , الذي يجعل صناع الافلام في كل انحاء العالم يلهثون للمشاركة فيه دون ان ينتظروا قيمة الجائزة ولا ادري متي سيحترمنا العالم الغربي , لماذا لا نجعل شرف المشاركة في مهرجان القاهرة علي نفس قيمة الفوز بجائزة من جوائزه ؟ ,
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل صحيح ان السبب الذي جعل مهرجان القاهرة يتراجع هو فقط قيمة الجوائز , ام ان هنالك اسبابا اخري؟
وهل نجاح مهرجان سببه ارتفاع قيمة الجائزة مقارنة بجوائز مهرجان القاهرة أم ان هناك أسبابا اخري ؟ واذا كانت هنالك اسباب اخري فلماذا لا ينصرف هم ادارة المهرجان في البحث عن استراتيجية للنجاح بدل ان ينصب كل جهدها علي زيادة طول السجادة الحمراء وانشاء موقع بسبع لغات للمهرجان وتكرار عرض افلام للمرة الثالثة , وملاحقة نجوم العالم اللذين يخطفون الاضواء والجمهور معاً الذي بدأ يهجر قاعة العرض مقابل ان يحضر ندوة لجولييت بينوش او ريتشارد جير ؟.
واذا كانت المسابقة الدولية في مهرجان القاهرة فقيرة الجوائز لا تحفز صناع الافلام علي المشاركة اللهم الا من بعض الدول التي اعتادت علي ارسال نوعية افلام معينة للمشاركة في المسابقة الرسمية , وهي غالبا ما تكون دول البحر المتوسط واوربا الشرقية وبعض المشاركات من اسيا وامريكا الاتينية , في غياب تام للسينما الالمانية والاسبانية والانجليزية , اما فرنسا وايطاليا فلكل منهما مشاركة واحدة لا تثير اهتمام , فما بالنا باقسام المهرجان الاخري
مثل قسم مهرجان المهرجانات الذي يعرض العديد من الافلام التي شاركت من قبل في مهرجانات دولية, والذي يكرر الرتابة في في الأختيارات النمطية ضعيفة المستوي واحيانا لا تثير الرغبة لدى المشاهد للمتابعة , ولكن ما قد يزيح ضعف قسم مهرجان المهرجانات هو قسم خارج المسابقة والذي يستحق ان يحضي بالاهتمام , اذ يعرض من خلاله احد عشر فيلماً لاقت نجاحا وانتشارا ورافقها اهتمام كبير , مثل فيلم السر في عيونهم الذي حصل علي جائزة الاوسكار لأحسن فيلم اجنبي هذا العام وفيلم نسخة مصدقة للمخرج الايراني عباس كايروستامي ويعرض ضمن برنامج تكريم الممثلة الفرنسية جولييت بينوش , والفيلم الكوري شعر والفيلم الانجليزي عام اخر للمخرج مايك لي الذي إفتتح به دورة هذا العام .
من الملفت للنظر دوما في أي مهرجان سينمائي مشاركات المسابقة الرسمية له , لكن هذا العام كانت المشاركات العربية أكثر تألقاً من ألأفلام الأجنبية حيث فرضت فيها سينما الخليج حضورها وتبعتها سينما المغرب ومصر , وحيث شاركت العراق وحدها بأربعة أفلام روائية طويلة , هي فيلم ابن بابل لمحمد الدراجي وحي خيالات المأته لحسن علي وضربة البداية خارج المسابقة لشوكت امين ومتشابك باللون الازرق لحيدر رشيد ضمن مسابقة افلام الديجيتال , والامارات التي تشارك في قسم السينما العربية الجديدة بفيلم دار الحي اخراج علي مصطفي , والبحرين بفيلم حنين اخراج حسين الحليبي , ولا يقتصر تفاعل سينما الخليج في مشاركة اعمالهم بل تشارك ايضا المخرجة السعودية هيفاء المنصور كعضو لجنة تحكيم المسابقة العربية التي يرأسها المنتج المصري د. محمد العدل , اما المشاركات المصرية في المهرجان هذا العام فقد ارتفعت الي ضعف عدد الأفلام المشاركة في العام الماضي حيث تشارك مصر هذا العام بأربعة افلام منها ثلاثة أفلام عرض أول وهي فيلم الشوق للمخرج خالد الحجر في المسابقة الدولية وفيلم ميكرفون للمخرج احمد عبد الله الحائز علي جائزة احسن فيلم في مهرجان قرطاج هذا العام, الي جانب فيلم الطريق الدائري للمخرج تامر عزت وفي مسابقة افلام الديجيتال يشارك فيلم الباب للمخرج محمد عبد الحافظ .
يرأس لجنة تحكيم المسابقة الدولية للافلام الروائية الطويلة هذا العام المخرج المكسيكي ارتوروا ريبستين الذي قدم إحدي روايات الكاتب العالمي نجيب محفوظ علي شاشة السينما في فيلم بداية ونهاية الذي يعرض ايضا ضمن استحداث قسم بعنوان مصر في عيون سينما العالم بعد الاعلان الذي اندهش له الجميع عن اختيار مصر لتكون هي ضيفة الشرف في بيتها , وبصرف النظر ان كانت ادارة المهرجان قد اختارت مصر منذ البداية لتضيف نفسها ثم تراجعت او ان هناك خطأ بالصياغة كما ادعت الادارة فالمهم هو الافلام التي اختيرت للعرض ضمن هذا البرنامج والتي معظمها يعود لفترة الخمسينات والستينات , اي ان معظمها يعتبر افلاما نادرة لم تشاهدها الاجيال الجديدة, ومن هذه الأفلام : الفيلم الانجليزي قيصر وكليوباترا اخراج جابريل باسكال انتاج عام 1946 والفيلم الامريكي وادي الملوك اخراج روبيرت بيرو انتاج عام 1950 والفيلم الايطالي نفرتيتي ملكة مصر اخراج فرنالدو سرتشيو انتاج عام 1961 , وربما يكون هذا البرنامج قد دفع ادارة المهرجان لاختيار شعار وملصق دورة هذا العام رأس الملكة نفرتيتي , والتي لا تعبر عن رائحة السينما من قريب او بعيد , فالشعار والملصق يمكن ان يعبرا عن مهرجان سياحي وليس مهرجان سينمائي دولي .
قام المهرجان هذا العام بتكريم عدد من السينمائيين المصريين اللذين تألقوا بأعمالهم في الخارج وهم المنتج والمخرج والمخترع فؤاد سعيد , وهو حاصل جائزة الأوسكار فى الامتياز الفنى لاختراعه السينى موبيل cine Mobil وهو استديو متحرك على عجلات ، وقد كان هذا الاختراع طفرة أنقذت السينما الأمريكية من الافلاس فى نهاية الستينيات من القرن الماضى ومازال هذا الاختراع حتى الأن الوسيلة الوحيدة لتصوير الأفلام العالمية , كما كرمت ادارة المهرجان ايضا المخرج المصري المقيم في كندا ميلاد بسادة , الذي أصبح من أنجح مخرجى الدراما والكوميديا فى أكبر شبكات التليفزيون الخاصة "سى تى فى " وبعدها انتقل لشبكة تليفزيون " جلوبال" كمدير عام البرامج , وايضا كرم المهرجان الممثل الشاب خالد عبد الله وهو بريطاني من اصل مصري قام بعدة ادوار في السينما العالمية اخرها دوره في فيلم المنطقة الخضراء , ومن مصر كرم المهرجان الممثلة صفية العمري وليلي علوي ومدير التصوير رمسيس مرزوق عن مجمل أعمالهم , كما كرم المهرجان ايضا هذا العام الممثلية الفرنسية جولييت بينوش والتي حصلت علي جائزة احسن ممثلة في الدورة الماضية من مهرجان كان عن فيلمها نسخة مصدقة , وايضا كرمت المهرجان كل من الممثلة الكورية يون جونجهى , والممثل الامريكي ريتشارد جير .
.........................................
من اسرة ورشة سينما – خاص : القاهرة
و س 4-11-2010
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر
Cinema Workshop
ورشة سينما
