سينما المهرجانات
ايام وليالي مهرجان العالم العربي للفيلم القصير بأيفران – ازرو بالمغرب
لبنان الرسمي والسينمائي (ضيف الشرف) غاب عن المهرجان بشكل كامل من دون كلمة: "اعتذر

السينما والأرض موضوعا وافلام الشباب تستحوذ على العروض
طاهر علوان
لاشك انه تحد للمبدعين في هذا الحقل ان يحشدوا ادواتهم في شكل تعبيري مكثف هو الفيلم القصير يقدمون من خلاله اقصى مايمكنهم على شاشات ليس لها الا ان تمتحن الكفاءة الحقيقة والقدرة على النجاح لاسيما وان صورة الفيلم القصير تتذبذب في عالمنا العربي صعودا وهبوطا ، البعض صار يعده شكلا وثائقيا لايكسر شكله الوثائقي سوى افعال بسيطة والبعض الأخر عده مجموعة افعال غير مشبعة دراميا ولا مدروسة بعناية للمقتربات المفضية الى شكل متقن للفيلم القصير .
ومع ذلك فلقد كنت وماازال مؤمنا بقدرة جيل من الشباب على العطاء وانا اصطف معهم والى جانبهم على طول الخط ، وكل ماأكتبه من ملاحظات حتى ولو كانت تنتقد سلبيات بعض الأعمال الا انها في المحصلة تهدف الى الوصول بمنجز السينمائي الشاب والواعد الى مستوى من التميز .
يمكنني ان اعد مهرجان ايفران الأخير : الدورة الثالثة عشرة لمهرجان العالم العربي للفيلم القصير بمثابة مهرجان حقيقي لطاقات الشباب الواعدين ، عدد غير قليل من شباب السينما ومن المتخرجين حديثا او من الهواة او من الذين مازالوا على مقاعد الدراسة احتضنهم هذا المهرجان وسينمائيو المغرب الشباب بطبيعة الحال كانوا هم الغالبية والمستحوذون على المشهد بسبب عدم حضور السينمائيين المشاركين من باقي البلدان العربية ولكل منهم اسبابه فثم مجموعة مخرجين شباب من العراق لم يتمكنوا من الحصول على الفيزا بينما غاب العنصر الأهم في المهرجان هو لبنان الرسمي كما السينمائي غيابا كاملا غريبا مع ان كل مطبوعات المهرجان ويافطاته وبرامجه كانت تغص بصورة الأرز اللبناني والترحيب بضيف الشرف العزيز الذي لم يكلف نفسه حتى ولو أرسال كلمة اعتذار من كلمة واحدة (اعتذر ) رغم ان المهرجان عقد اتفاقا رسميا من خلال سفارة لبنان بالرباط فما بقي عذر لمعتذر ومع ذلك كان الغياب صارخا على كل المستويات ل(ضيف الشرف ) لبنان الرسمي والسينمائي .
ايفران الجميلة ..ازرو الفاتنة
لاادري ان كان هنالك من يتفق معي عن الصلة بين المهرجان والمكان والجغرافيا ، ثمة صلة ما تمنح المكان بعدا آخر اذ ليست العبرة ان يقام في مراكز المدن الكبيرة بل حتى لو كان المهرجان في قرية او مدينة صغيرة فأن العبرة في هويته وتنظيمه واهدافه وارى ان هذا المهرجان في مكانه الصحيح في تلك المدينة الأمازيغية التي تبعد بحوالي 75 كليلو مترا عن مدبنة فاس ، مدينة رغم حداثتها وطرازها المعماري الأوربي ويسميها سكانها انها سويسرا صغيرة بسبب جمالها وطبيعتها الخضراء ونظافتها وايضا بسبب طرازها المعماري الأقرب لشكل وبنيان البيوت الأوربية . ترتفع الى ايفران الى اكثر من 1500 متر فوق سطح البحر وسكانها يعيشون شتاءا طويلا نسيبا في كل عام مع تساقط الثلوج .:..
اما ازرو المدينة الصغيرة التي لاتبعد كثيرا عن ايفران (حوالي 15 كيلومترا) فهي مدينة اكثر بساطة وحيوية عندي ، مدينة صغيرة واكثر شعبية و تكثر فيها الحرف والصناعات الشعبية وتترامى بيوتها الصغيرة وقراها على متون الجبال وهي تذكرنا بأكثر من قرية من قرى شمال العراق في المناطق الكردية الجبلية ..
المهرجان يحتفي بأيامه ولياليه
اكثر من ستين فيلما قصيرا ووثائقيا عرضها المهرحان في برنامجه وتوزعت على ثلاثة اقسام هي مسابقة الأرز الذهبي للفيلم العربي وشارك فيها 22 فيلما ومسابقة العربي الدغمي لأفلام البيئة للشباب وشارك فيها 18 فيلما فيما توزعت باقي الأفلام على قسم البانوراما والهواء الطلق . اما لجنة التحكيم فقد تكونت من المخرج المغربي رشيد زكي رئيسا والمخرج العراقي جودي الكناني مقررا والمخرج الفلسطيني سعود مهنا و السينمائي المغربي موحا الموسوي اعضاء
وكما ذكرت في البداية فأن الغلبة في المهرجان كانت للشباب الواعد وقد تنوعت اهتماماتهم مابين مناقشة مشكلات وظواهر الحياة اليومية والأحلام المشروعة للشباب ومابين مناقشة موضوعات اخرى اجتماعية وسياسية عامة .وسأتوقف هنا عند مجموعة من الأفلام التي اتيحت لي فرصة مشاهدتها .
فيلم حيرة للمخرجة نجوى ليمام سلامة
في هذا الفيلم ثمة دخول الى مناقشة ظاهرة اجتماعية سائدة في المجتمعات العربية بصفة عامة الا وهي الصراع والجدل بين الديني واللاديني وبين الأعراف السائدة وبين الخروج عليها وتمثل ذلك في الصراع بين اختين شقيقتين احداهما ترتدي الحجاب الأسلامي الشرعي واخرى لاترتديه ، واحدة محافظة وملتزمة شرعيا والأخرى تطلق العنان لنفسها بالمتتع بحريتها الشخصية وعلاقتها الغرامية .
ويحصل ان يزور صديق تلك الفتاة المتحررة منزلها فيشاهد الشقيقة المتحجبة ويعجب بها وتكون المفاجأة الكبرى ان يتقدم لخطبتها وليس لخطبة حبيبته وهي مفاجأة للمشاهد ايضا ، في المشهد الأخير تذهب الفتاتان لتبادل الأدوار فترتدي غير المتحجبة رداء شقيقتها وبالعكس لتظهرا امام الخاطب بهذا الشكل في مشهد المفارقة والسخرية وبما في ذلك ان بعض الرجال او كثير منهم يفضل عندما يعشق ان تكون حبيبته متحررة ولكن عندما يقرر الزواج يبحث عن زوجة محافظة ومتدينة. نجحت المخرجة بكل تأكيد في قيادة ممثليها وادارت الموضوع بقدر من الموضوعية والتوازن بالرغم من ان موضوعا كهذا من السهل الوقوع فيه في مطب الأتكاء على الحوار وبالرغم من وجود الحوار الا ان المخرجة نجحت في منح افعال ابطالها وشخصياتها مساحة اهم واكبر .
فيلم نحو حياة جديدة لعبد اللطيف امجكاك
يناقش هذا الفيلم الموضوع الجديد القديم الذي يشغل اجيالا من الشباب وهو موضوع الهجرة السرية الى شواطئ اوربا ، ويقود المخرج عددا من ممثليه الذين ينتظرون فرصة الأنطلاق الى ذلك العالم الفسيح ..وخلال مشهد الأنتظار للمصير والقدر نتعرف على الصبي اليافع (سعد) الذي وجوده مستغرب بين الحراقة الأكبر منه سنا ولكنه هو الآخر اقفلت الحياة في وجهه بسبب وفاة امه وهجرة شقيقه ولهذا يكون الألتحاق بذلك الشقيق هو الحل ..مشاهد الأنتظار والترقب الثقيلة لايقطعها الا حلم متجدد بالرحيل من خلال الزورق الورقي الذي يصنعه ذلك الفتى ويعيش معه الحراقة احلام اليقظة في الوصول الى الحلم ...يصحو سعد ليفاجأ ان الحراقة قد اقلعوا بعيدا وتركوه لكن المفاجأة تتلوها مفاجآت اخرى وذلك بسبب غرق مركب الحراقة والأمواج التي لفظت بعظهم الى الشاطئ ليموت حلمهم كما توقف حلم سعد ربما الى حين .
لاشك ان المخرج الشاب والواعد عبد اللطيف الذي عرفته والتقيته هو بحق مشروع مخرج واعد يحمل في تجربته الأخراجية هذه كثير من عناصر التميز ، فهو وقد استغنى عن الحوار بشكل شبه تام قاد ممثليه الى الغاية التي ارادها كما انه قدم ذلك الشاب اليافع بطل القصة كلها ليكون نجم الفيلم دون منازع وساعده ايضا الرسم الأضائي في تلك الحجرة التي اقام فيها الحراقة والموسيقى التصويرية ايضا .
فيلم لن نموت للمخرجة امل كتيب
تقدم المخرجة الجزائرية المقيمة بباريس امل كتيب فيلما متكاملا وفيه كل عناصر الأحتراف تقريبا ، وهي تعالج موضوع الأرهاب من خلال عودة زوج من افغانستان وهو يتنقل في وعيه المضطرب بين الشعارات وبين الواقع لتقابله الزوجة – المخرجة نفسها ولتؤدي دورا جريئا محملا بأحساس حقيقي بدورها في القصة .الموضوع يتشعب الى شعور متنام بالتهديد عالجته المخرجة بذكاء وموضوعية ملفتة للنظر وقادت ممثليها الى مستوى مميز من الأداء .
فيلم زهرة الكرستال للمخرجة مريم لوسان
تعالج المخرجة المغربية مريم لوسان موضوعا بسيطا ومعبرا ينبع من عالم الطفولة في حنين طفل لأمه ودخوله ميدان العمل الذي يختص فيه الكبار من اجل ان يشتري وردة لأمه المريضة ربما لمناسبة عيد الأم ..وتتنقل المخرجة مع هواجس وعاطفة الأم والأبن بين اجواء الورشة التي يعمل فيها وبين الأم التي ترمق ابنها الوحيد وهي تكاد ان تودعه ..وخلال ذلك استغنت المخرجة تماما عن الحوار وتركت للصورة ان تروي قصتها وهي في الحقيقة نقطة ايجابية مهمة دون شك تحسب لها في سعيها الى اثبات قدرتها على التوصيل بالصورة وهي دون شك بداية مهمة لقبول تحدي الصورة الذي هو بالنسبة للمخرجين الشباب يبقى تحديا ليس سهلا .. مريم تؤسس لنفسها دون شك بعد هذا الفيلم انطلاقة اكثر نضجا تتجاوز فيها بعض من (الثغرات) البسيطة التي من المألوف ان تظهر مع الأعمال الأولى للشباب .
علامة استفهام للمخرج الشاب الحسين شاني
يقدم الحسين شاني موضوعا مألوفا في حياة الشباب اليومية وهي علاقتهم بالمدرسة والتعلم ولكنه يتوسع الى جعل تدفق المعلومات والأمتحانات والأسئلة الى نوع من المتاهة التي يضيع فيها التلميذ في حياته الدراسية وهو اختار فعلا احد نماذجه من اولئك الطلبة الذين يشعرون بالأغتراب مع عالم الأسئلة والأمتحانات التي تتراكم عليهم .
الحسين هو الآخر لجأ الى الصورة وحملها بالتفاصيل اليومية المعاشة ..وهو مخرج اتوقع له تطورا ملحوظا وانا على تواصل مع مسيرته من خلال انتظامه معنا في ورشة سينما في احدى الورشات التي نظمناها العام الماضي عن كتابة السيناريو والتي تفوق فيها واثبت انه جدير بأن يخطو خطوات اكثر الى الأمام .
افلام اخرى سأعرض لها في مقالة قادمة انشاء الله
فازت الأفلام الثلاثة التالية بجوائز مسابقة الأرز الذهبي للفيلم العربي على الشكل التالي : الجائزة الأولى (جائزة أحسن عمل متكامل) حصل عليها الفيلم المغربي " نحو حياة جديدة " لعبد اللطيف أمجكاك ، الجائزة الثانية كانت من نصيب الفيلم التونسي " حيرة " لنجوى إمام ، الجائزة الثالثة فاز بها الفيلم الجزائري " لن نموت " لأمل كتيب . في حين فازت الأفلام المغربية الثلاثة " الرصاصة الأخيرة " لأسماء المدير و " فلاش باك " لنبيل أهطار و " زهرة من كريسطال " لمريم لوسان ، على التوالي ، بجوائز مسابقة العربي الدغمي لأفلام البيئة الأولى والثانية والثالثة ـ ـ ـ
Cinema Workshop
ورشة سينما