سينما المهرجانات

الفيلم المكسيكي الفيلم المكسيكي

 

المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته السابعة والثلاثين

 

المكسيك ضيف المهرجان وافلام من مصر وتونس والمغرب ولبنان

 

فيلم الأفتتاح المكسيكي يعود بنا الى موضوع الهجرة غير الشرعية

ندوات وحلقات نقاشية متنوعة تصاحب المهرجان

 

د.طاهر علوان : خاص من بروكسل

 

افتتح المهرجان الدولي للسينما المستقلة في بروكسل في دورته السابعة والثلاثين ، هذا المهرجان العريق الذي طالما احتفى بالأفلام التي هي التجارب الأولى لمخرجين من انحاء العالم كان آخرهم المخرج الفلبيني (مندوزا) الذي عرف سينمائيا على مستوى العالم من خلال هذا المهرجان حيث عرض فيلمه الأول وهو وصل اليوم الى مهرجان كان حيث عرض احد افلامه  في دورة العام 2009

دورة هذا العام بدا واضحا عليها تأثير الأزمة الأقتصادية العالمي وقدر من التقشف الضروري مع حفاظ المهرجان على تقاليده المعتادة حيث تكون سينما دولة من الدول هي الضيف الرسمي في كل عام وفي دورة هذا العام السينما المكسيكية هي الضيف .ويتضمن برنامج المهرجان  جلسات نقدية وحلقات نقاشية وورش عمل ..

كالعادة في كثير جدا من المهرجانات الأوربية هنالك بساطة وعدم تكلف حتى لو توفرت احسن الأمكانات المادية اذا ان مهرجان السينما المستقلة ليس من عاداته ان يفرش بساطا احمر للنجوم ترى اولئك النجوم مخرجين وممثلين وسينمائيين من مختلف التخصصات  يجلسون في وسط الجمهور ، وغالبا مايحتفي المهرجان بسينما البلدان التي قد لايتاح لها التعريف بنفسها في العديد من المهرجانات الأوربية كما هي الحال مع السينما الفلبينية والأندونيسية والمكسيكية فضلا عن حقيقة  ان لادورة من دورات المهرجان مرت  من دون وجود حضور للسينما العربية وخاصة من مصر والمغرب وتونس .

ضيف هذا العام كما قلت هي السينما المكسيكية وقد جاءت هذه السينما الى بروكسل من خلال عدد من الأفلام والمخرجين ، فيما تضمن حفل الأفتتاح ترحيبا خاصا بهم بحضور سفير المكسيك في بروكسل ثم ليقدم اصحاب القبعات العريضة التقليدية من مغنين وراقصين فواصل من الغناء والموسيقى التقليدية ....وتشارك السينما المكسيكية في هذه الدورة بالأفلام الآتية :

فيلم  اظلام : للمخرج اليخاندرو بييسي

التلميذ : للمخرج روبيرتو جيرو

الفناء الخلفي : للمخرج كاريوس كاريرار

فيلم الأفتتاح : فيلم لاشمال : للمخرج ردريغو بيريزكانو

مرة اخرى واخرى نحن امام قصة الهرب من الواقع المعاش والبحث عن واقع بديل ، بديل حلمي وافتراضي من خلال الهجرة غير الشرعية التي يتوق اليها ملايين البشر ويمارسها عشرات الألوف سنويا في انحاء العالم ، وقصة الولايات المتحدة مع جيرانها وخاصة مع المكسيكيين معروفة ، هؤلاء  الذين يعصف ببلادهم الفقر وتنخر بها الجريمة تدفع بأعداد غفير ة من الشباب الى الرحيل باتجاه الحلم الأمركي الموعود والجنة الأرضية الأفتراضية ، حلم كبير يراود مخيلات هؤلاء الشباب الذين يجازفون بحياتهم وبكل مايملكون لأجل عبور الحدود وان تطأ اقدامهم الأرض الأمريكية .

في الفيلم الأول لهذا المخرج المكسيكي هنالك الشاب اندرياس (الممثل هارولد اتوريس) الذي يظهر منذ بداية الفيلم في مشاهد يتنقل فيها بين عدد من المدن المكسيكية ويركب عددا من الباصات حتى ينتهي به المطاف ان يقطع ارضا خلاء مجدبة وشبه صحراوية في جو شديد الحرارة هو وصاحب له ، يمضون اياما وليال في تلك الرحلة فيختفي الصديق ولايبقى الا اندرياس الذي يبلغ به الأعياء مبلغه وعندما يقترب من الحلم الموعود يصطدم بملاحقته من طرف دورة امريكية على الحدود تلاحقه وهو منهك القوى وتلقي القبض عليه ليتم ابعاده مجددا ورميه في اقرب نقطة من الحدود الأمريكية وهي قرية تحاذي السياج الذي يشكل الحدود الدولية بين المكسيك والولايات المتحدة .

في تلك القرية يشاهد فتاة تحمل اكياسا من الأزبال فيهم بمساعدتها ، ويدخل الى المكان وهو دكان صغير تديره الشابة الجميلة  كاتا (الممثلة سونيا كورت) مع صديقتها الأكبر منها سنا  ايلا (الممثلة البيسيا لاجونا) ، ونكتشف فيما بعد ان المرأتين هما ايضا من ضحايا الهجرة غير الشرعية الى الولايات المتحدة فكلتاهما تركهما زوجيهما ورحلا الى ارض الأحلام ولهذا لم يجدا بدا من ادارة ذلك الدكان للأرتزاق منه وتستأجر الفتاتان ذلك الشاب الوسيم اندرياس الذي يحكي لهن قصته  فتتعاطفن معه ويجد له مأوى في بيتهما وسرعان ماتتطور القصة بشكل متوقع تحت نظرية سد الفراغ العاطفي والنفسي فتتقرب اليه ايلا اولا ، وتعاشره معجبة بفتوته وهدوئه وبساطته وطبعا من دون ان تعلم صاحبتها كاتا بماجري في تلك الليالي ، مع ان المخرج يتقشف تماما ويبتعد عن التوسع في مدى امتداد تلك العلاقة العاطفية متجاوزا كليشيهات الهمس واللمس والعناق والضم وحرارة القبل والأندفاع الذكوري الى ايحاءات دالة ووافية .

ومايلبث اندرياس ان يفتح صفحة جيدة بالمصادفة مع غياب ايلا ليقترب اكثر من عام كاتا الأكثر شبابا وجمالا ونظارة ويقع معها ما وقع لصاحبتها دون ان تدري ايا منهما بما جرى لكن كلا منهما تشعر بحدسها الفضولي الأنثوي بأن شيئا ما قد جرى بين الأثنين .

وبعد محاولات جديدة فاشلة من طرف اندرياس لأجتياز الحدود مع الولايات المتحدة يترك خلالها صديقتيه اكثر من مرة ثم يعود اليهما مجددا ، تقرران مساعدته على دخول الولايات المتحدة بمساعدة صديق لهما بأن تعمدان الى حل طريف للغاية اذ تغلفان جسمة بغلاف بلاستكيك ويقوم الثلاثة بتفصيل كرسي ضخم يتيح حشر اندرساس في داخله ويتم تحميله الى شاحنة صغيرة مع اغراض اخرى لينطلق اندرياس الى ارض الأحلام في خدعة مبتكرة ربما تكون غير متوقعة اطلاقا من طرف حرس الحدود.

المعالجة الفيلمية

لعل الدرس الذي يمكن الخروج به من هذا الفيلم بالأضافة الى موضوعه هو الشكل الواقعي الأقرب الى الفيلم الوثائقي خاصة في الدقائق العشرين الأولى بما يدفع حقا الى الأحساس بالرتابة والملل بسبب طول المشاهد من جهة وعدم الكشف عن مجريات الأحداث بشكل واضح من جهة اخرى ..هذا الأمر اعاد الى ذهني اهمية المشاهد التأسيسية في كتابة السيناريو ، وكيف يمكن للمخرج ان يستحوذ على اهتمام المشاهدين منذ الدقائق الأولى وهو مالم يفعله المخرج .

لكن الأمر الأكثر اهمية والملفت للنظر هو طريقة استخدام الحوار ، فالفيلم استخدم اقل مايمكن من الحوارات على الأطلاق ، عزف عن الثرثرة واللغو وترك الصور ة هي التي تتحدث ولاتشك وانت تتابع فصول الأحداث بعد دخول اندرياس الى عالم المرأتين الا ان تقتنع ان احداهما مصابة بالخرس ، اذ لاتتبادلان حديثا اطلاقا والنظرات وحركة الجسد هي المعبر الوحيد ، حتى اللقاء المنفرد بين اندرياس وكل منهما على انفراد ، وحتى حواره معهن لم يكن فيه كثير من التشعب والتفاصيل ، ومع ذلك ومع ان الفيلم اتخذ خطا واقعيا تقليديا في السرد وعدم وجود تحولات كبير  في الدراما الا ان المخرج تمكن من دفعنا الى المتابعة .

ومن جانب آخر قدم الفيلم نموذجا للمرأة في كل زمان ومكان ، تلك التي تضحي وتذوي وهي بالأنتظار ، انتظار الزوج والحبيب الذي غادرها الى بلاد اخرى راسمة احلاما بالعودة واللقاء والحقيقة ان لاكثير من الكلام يقال بصدد اندرياس نفسه فهو متزوج ولديه طفلتان ومع ذلك تتشبث به المرأتان كلتاهما على امل ان يكون بديلا ومخلصا لهما من وحشة الفقدان والأنتظار وطول الأمل .

....................

افلام اخرى مشاركة

فيلم احكي ياشهرزاد او نساء من القاهرة للمخرج يسري نصر الله (مصر)

شتي يادنيلا للمخرج بهيج حجيج (لبنان)

فيلم الحالم للمخرج ريري رضا (اندونيسيا)

فيلم الأسرار للمخرج رجاء عماري (تونس)

فيلم دونور للمخرج مارك ميلي (الفيليبين)

فيلم سيغوا للمخرجة جويل لاماجان (الفلبين)

فيلم نهاية الملائكة للمخرجين : محمد مفتكر و نرجس نجار وهشام لاسري (المغرب)

فيلم صبي للمخرج تايكا وايتي (نيوزيلندا)

بالأضافة الى مسابقة الأفلام القصيرة والأفلام البلجيكية وافلام الصم والبكم وهو احجدتقاليد المهرجان

لجنة التحكيم الدولية

فابريس دو ويلز (مخرج –بلجيكا)

مارفين او غسطين (ممثل – الفلبين)

شريف عواد (صحافي مصري  ومبرمج مهرجان الأسكندرية السينمائي)

ماري كريمر (ممثلة – بلجيكا )

انج كو (سينمائي من بورما مقيم قفي باريس)

روبيرتو روشن( مخرج – المكسيك)

ستيف مونتال( محاضر في معهد لوس انجيلس للفيلم – امريكا )

ادوارد ستينسيل( مخرج ومنتج – امريكا)

 

………………………………………………….

ورشة سينما – خاص : بروكسل

و س 3 -11-2010  

المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر

 

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.