سينما المهرجانات
المخرج اولاد سيد
اعلان نتائج مهرجان نامور السينمائي الدولي
فوز الفيلم اللبناني "طلقة طائشة" بجائزة احسن تصوير والفيلم المغربي "الجامع" بجائزة احسن سيناريو
طاهر علوان : خاص من نامور –جنوب بلجيكا
اعلنت هذا اليوم نتائج لجان التحكيم في مهرجان نامور الدولي للسينما الفرانكوفونية وحصل فيلم "طلقة طائشة " للمخرج اللبناني جورج هاشم على جائزة التصوير ، وهو فيلمه الروائي الأول .يعرض الفيلم جانبا من الحياة اللبنانية في ظل احتقان واقتتال طائفي شهده لبنان سنة 1976 حيث تقع احداث الفيلم على خلفية احداث معلومة في ذلك الوقت تمثلت في الفرز الطائفي ودخول الجيش السوري والمواجهة مع الفلسطينيين في مقابل اليمينيين والقوات المسيحية ، في ظل هذا الواقع تعيش عائلة مسيحية ايامها على وقع تلك التداعيات وخلالها يتم عقد قران نهى (الممثلة نادين لبكي ) على جان (الممثل نزيه يوسف) لكن نهى تبقى على علاقة غرامية مع عشيقها جوزيف مارون (الممثل رودريجو سليمان) ، تلتقيه لتشهد خلال احد المواعيد الغرامية عمليات تصفية جسدية بين فرقاء الحرب في احد الأحراش ويتحول ذلك بالنسبة لها الى كابوس مروع لاسيما بعد اختطاف العشيق نفسه من طرف احدى المليشيات ثم يتطور الأمر الى رفضها الزواج من ذلك الخطيب وتمردها على سطوة الأخ الكبير (الممثل بديع ابو شقرا ) بل تمردها على واقعها بأسره وسأمها حتى من علاقتها بعشيقها وشعورها بلاجدوى كل شيء فأفراد الأسرة يتحدثون في خلال لقاءاتهم من منظور طائفي فيما نهى تتحدث عن غربة قاتلة تجتاحها وهي في داخل الوطن ، لغة لايفهمها الآخرون لأنها لغة انسانية مجردة خلاصتها ان لاجدوى من الأنتقام والأنتقام المضاد والصراعات التي لاتنتهي فيما تواجه رفضا لأفكارها ونزعاتها للتخلص من ذلك الجحيم الذي يتحول الى جرح او ورم في الوجه تعيش معه ..
وتجتذبها الغابة الصغيرة التي شهدت فيها تصفية شخص مجهول ، وهذا المجهول هو الذي يشكل نداؤه صوتا يدوي في رأسها ويدفعها للذهاب مرة اخرى الى المكان نفسه بعد عراك شرس مع شقيقها لتتيعها الأم ( الممثلة هند طاهر ) فتتلقى طلقة طائشة تموت على اثرها وبذلك تكون الأم هي السبب الرئيس لألتئام شمل الأسرة بموتها يتفكك كل شيء .
فيلم مصنوع ببساطة وحميمية ويلامس موضوعا معلوما ومتداولا ، ليس فيه كثير من المتطلبات الأنتاجية والدراما الفيلمية فيه لاتتطور الى ابعد من الخلافات العائلية وتكون نهى هي محور الحياة اليومية لتلك الأسرة ...وحيث الحوارات اليومية العادية لاتشوش عليها الا الطلقات الطائشة ...منح الفيلم جائزة التصوير ربما يستحقها في مشاهد محددة هي المشاهد الخارجية وهي على اية حال ليست الا بضعة مشاهد كتلك التي تجمع نهى بعشيقها ثم ذهابها الى الغابة لوحدها وقبل ذلك عودتها ...
لكن مالفت نظري حقا هو الممثلة نادين لبكي في هذا الفيلم اذ لاادري ان كان هنالك تعمد في اظهر طريقة مشيها في اكثر من مشهد ام انها هي هكذا خلقيا ، اذ بدت حركتها مشوهة تماما ولاتتميز بالحركة المفترضة في مواقف عصيبة كمشاهد القتل واختطاف العشيق ، فهي علاوة على مشيها بتمهل واسترخاء وكأن شيئا لم يكن عائدة من الموعد الغرامي الذي اختتم بالقتل والخطف والترويع وهو مشهد يفترض ان تسرع الخطى فيه خائفة مذعورة بينما هي ذهبت وعادت وهي بكامل زينتها وفستان السهرة الأنيق و حذاء الكعب العالي وكأن شيئا لم يكن ..علاوة على طريقة مشيتها التي تبدو فيها وكأنها في شبه اعاقة ..وفضلا عن تمكنها في اداء دورها لاادري ان كان جمالها واداؤها هذا كافيا لتجسيد شخصية في وسط الحرب لكنها تظهر دوما وهي بكامل اناقتها وزينتها وفساتينها الثمينة ...ثم مشيتها الغريبة الملفتة للنظر .
فيلم الجامع لداوود اولاد سيد
كان اولاد سيد قد قدم فيلمه السابق (بانتظاربازوليني) وذلك في العام 2007 وعرض الفيلم في عدد من المهرجانات ، ويبدو ان اصداء وتأثيرات ذلك الفيلم الأول لمخرج جاء الى السينما قادما من التدريس الجامعي لعلوم الفيزياء ، يبدو ان تلك الأصداء لم تفارق مخيلة اولاد السيد طيلة السنوات الماضية فماكان منه الا ان اوجد خيطا يذكر بفيلمه ذاك وينبني عليه .
فقصة فيلم بانتظاربازوليني تتحدث باختصار عن استعدادات ابناء قرية وديعة وهادئة هي "زاقورا" المغربية لقرب قدوم المخرج الأيطالي بازوليني لتصوير احد افلامه هناك وبما في ذلك استئجار بعض اراضي وبيوت الفلاحين لأستخدامها لأغراض الفيلم.
وبانتهاء قصة ذلك الفيلم تكون القصة قد انتهت وهي على اية حال ليست ثلاثية انديانا جونز ، اذ لامزيد لمستزيد ، فقد فهمنا القصة وشهدنا البؤس القاتل والفقر الذي يفتك بتلك القرية .
لكن اولاد السيد يعود ليذكرنا بكل هذا ..اذ يبني قصة فيلمه (الجامع ) على خيط رفيع مرتبط بقصة انتظار بازوليني ، اذ ان الفلاح المدعو (موحا) يتم اسئتجار ارضه لبناء ديكور لجامع لغرض فيلم بارزوليني فلما ينتهي التصوير وتعاد الأراضي لأصحابها لاتبقى الا ارض موحا لاتعاد اليه ويبقى الجامع الخشبي جامعا تؤدى فيه الصلاة ويؤمه المصلون ويقوده احد المشايخ ..وتفشل كل محاولات موحا في استرجاع ارضه ويتداخل الفقه الديني بالفكاهة والسخرية ويظهر فقهاء بأشكال والوان عجيبة وفتاوى اغرب واعجب ومنهم من يأبى على موحا اقدامه على هدم بيت من بيوت الله وفقيه آخر يسانده في مطلبه على انه فقيه متنور بصرف النظر عن الثياب الرثة التي يرتديها ويساند موحا في مطلبه بل انه يقرر ان يقود جرافة لهدم ديكور المسجد واعادة الأرض للسيد موحا ..وتستمر السجالات بين موحا ومدير او مسؤول القرية ويتم استدعاؤه بدعوى مخالفته لقوانين الهدم وعدم استحصاله قرارا من هيئة السينما ومن البلدية على هدم البناء ..
تقع الأحداث في قرية نائية والفقر المدقع يجثم عليها ، شوارعها متربة ، التراب يعصف بكل شيء وحتى الوجوه تبدو متعبة وحتى متسخة ، لامظهر للنظافة فيها وهي اشبه بأرض قفراء وليس غير بضع شجيرات نخيل ظهرت في الفيلم ولاادري اين هي مزرعة موحا وماذا سيزرع فيها والناس تشرب من البئر ولم نشهد ارضا ولو بمساحة متر واحد فيها زرع ...بؤس حقيقي حتى يشعرك بالرثاء والأسى على مشاهد تتكرر وتتكرر لتفصح عن مزيد من الفقر وبساطة اولئك الفلاحين الأميين الطيبين الذين اصبح لاهم لهم سوى السجال عن موحا ومسجد ضرار هذا الذي حوله اولاد سيد الى قضية ساخرة وجد فيها الجمهور الغربي ضالته ربما وربما بعضا ممايريد ان يرى عليه الشرق وناسه واهتمامتهم ، الحياة شبه الميتة المنسية والفقر المدقع والمرأة المهمشة .
لايجمل القصة كلها الا ظهور المخرج اولاد السيد في مشهدين افتتاحيين للفيلم لم افهم مغزاهما فهو يأتي بسيارته الحديثة لزيارة موحا في منزله البائس ثم يتلقى المخرج مكالفة تلفونية عبر هاتفه النقال لينهي لقاءه بموحا ويمر بالقرب منه قرويون يناشدونه ان يوجد لهم دورا في فيلمه القادم ....وهكذا استحق اولاد السيد جائزة السيناريو بكل جدارة !!! وربما تنتظره جوائز في مهرجانات اوربية قادمة فقصة (موحا) المواطن الطيب وحسن النية والمعدم هي قصة جديرة بكل الحفاوة والتكريم ..
............................
ورشة سينما – خاص : من نامور – جنوب بلجيكا
و س 9 -10-2010
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر
Cinema Workshop
ورشة سينما
