مشاركات الأصدقاء ...منتدى الحوار
نرحب بمشاركاتكم وافكاركم في منتدى الحوار
كتابة السيناريو.. فن ومعايشة وأشياء أخرى
محمد خليل
إذا كنت من عشاق كتابة السيناريو فأنت في المكان المناسب خاصة إذا كنت من هؤلاء الذين يشعرون بمتعة عندما تتحول أفكارهم لكلمات يقرؤنها ثم تتحول لمشاهد متحركة تراها أعينهم أنه شعور أشبه بالنسمات الباردة في نهار يوم حار من شهر أغسطس لذا لا تشعر بالإحباط عندما تعرف أن هناك آلاف من كتاب السيناريو وطبعا آلاف من السيناريوهات التي لاتجد طريقها إلى من يقرأها وفي هذه الحالة ربما تتعجب من هذا الكم من التفاهات الموجودة على شاشات السينما العربية.. إذا كنت لاتزال تتعجب فاقرأ فقرة "تذكر المثل الصيني" في هذا المقال قبل أن تقرأه من بدايته.
أربع أسباب
مهنة السيناريت تتطلب عدة مقومات شخصية مثل الالتزام والطموح وروح الإبداع وتحمل الرفض والقدرة على التكيف والرغبة في التعلم المستمر وحب الآخرين إلى جانب بعض المهارات الفنية خاصة في عصر الإنترنت ومنها معرفة اللغات إلى جانب مهارات الكمبيوتر والإنترنت ومع الأسباب الأربعة الشهيرة وهي الحظ والإصرار والعلاقات القوية والموهبة يمكن بعدها أن تصبح كاتب سيناريست مشهور ولاتنسى تعلم بعض الكلمات الإنجليزية ليظهر أمام الآخرين انك مثقف مثل (First Draft) وهي النسخة الأولى من السيناريو وطبعا (Final Draft) وهي النسخة الأخيرة التي تكون مع المخرج إلى جانب (Shooting Draft) وهي نسخة التصوير التي تظهر للمشاهد على الشاشة.
السيناريو معايشة
بالنسبة لقراءة كتب السيناريو يكفى قراءة بعض الكتب وفي آخر المقالة موجودة قائمة ببعض الأسماء ويوجد كذلك بعض المدربين الذين يمكنهم تدريبك على كتابة السيناريو بطريقة احترافية ولكن كل هذا ليس كافيا لكي تكون كاتب سيناريو ينبغى أن تحول السيناريو إلى معايشة فتصبح داخله وجزء منه فعلى سبيل المثال إذا أردت أن تكتب سيناريو عن الكاراتيه مثلا فلابد أن تمارس اللعبة ولو لفترة فالأمر سيختلف تماما عند كتابتك لسيناريو يتعلق بالكاراتيه وأبسط دليل على ذلك كم الأفلام الذي يحمل أسم أفلام الكاراتيه واللعبة منها براء، وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى إلا وهي التنوع فلا تحصر نفسك داخل نوعية معينة فيمكنك كتابة الكوميدي والأكشن والرومانسي والخيالي أو حتى أبتكار نوعية جديدة غير موجودة على الإطلاق.. المهم المعايشة وعندما يتحقق ذلك فأنت لاتعرض فقط كلمات مكتوبة ولكنك تعرض جزء منك وفي هذه الحالة تكون وصلت إلى قمة العبقرية في فن السيناريو.
تذكر المثل الصيني
على الطريق للاحترافية في فن السيناريو بين الكتب والمعايشة والتدريب بين ورش العمل والدورات لاتنسى المثل الصيني الذي يقول "إذا رأيت سلحفاة أعلى العمود.. فلابد أن شخص ما وضعها هناك" والمثل يعكس كيفية وصول البعض إلى دائرة الضوء رغم انه غير مؤهل تماما لهذا المكان وينعكس ذلك من خلال الأعمال التي نراها ولكن ماذا نفعل هذا حال الدنيا ولكن لايجب أن نيأس.. اعرف بعض الشباب قام بطباعة 100 نسخة من قصه كتبها وقام ببيعها في معرض مجانا، والبعض الآخر نشرها على الإنترنت وستجدها بين ساحات الحوار والمنتديات والمواقع المنتشرة والبعض الآخر أحضر كاميرا ديجيتال وقام بتمثيلها مع زملاء له وعمل المونتاج على جهاز الكمبيوتر الخاص به ويمكنك من باب التعويض عمل أيا من هذه المحاولات لعرض أفكارك وتحويلها إلى صورة مرئية ثم نشرها على مواقع الفيديو المشهورة أو من خلال المسابقات الفنية المنتشرة في مراكز التدريب والإبداع الفني حتى يتسني للجميع رؤيتها.
اسأل نفسك دائما
وأنت تشاهد فيلم أيا كانت نوعيته اسأل نفسك دائما ما هو السيناريو أو بمعنى آخر كيف يمكن أن اكتب ما أراه الآن في صورة وصفية لما يحدث؟ وهذا سيقودك إلى السؤال الثاني هل من الممكن كتابتها بشكل أفضل؟ وهذا سيقودك إلى السؤال الثالث ما هي الميزة النسبية التي أتمتع بها لكتابة سيناريو متميز واترك لك الإجابة على الثلاثة أسئلة وحتى بدون فيلم يمكن تحويل أي مشهد في حياتك إلى سيناريو ولكن تختلف طريقة التناول هل ستكون مضحكة أم محزنة الأمر لك في النهاية المهم أن تبدأ في هذا التمرين فورا.
تعلم باستمرار
في استبيان تم تطبيقه على 200 شخص من المواظبين على دخول السينما وكان سؤال الاستبيان "هل تهتم بمعرفة اسم كاتب السيناريو قبل دخول الفيلم؟ كانت النتيجة نعم بنسبة 38% ولا بنسبة 62% وبعد تغيير السؤال إلى "إذا شاهدت فيلم وأعجبك فهل تحرص على معرفة أسم الكاتب" كانت النتيجة نعم 42% ولا بنسبة 58% ولكن لاداعى للشعور بالإحباط فعندما تغير السؤال إلى هل تعرف الفرق بين القصة والحوار والسيناريو كانت النتيجة نعم بنسبة 57% ولا بنسبة 43% وفي نهاية الاستبيان كان السؤال المذهل "أكتب أسماء ثلاثة من أشهر كتاب السيناريو السينمائي" كانت المفأجاة ان 26% كتبوا أسامة أنور عكاشة رغم أنه لم يكتب للسينما سوى أربعة أفلام فقط وكذلك ذكر البعض أبو السعود الأبياري كاتب المسرح بنسبة 11%. لذا تبقى القاعدة الذهبية تعلم باستمرار ولاتهتم بالنتائج أشترك في كل مسابقة تجدها وتعلم كل مهارة يمكن اكتسابها وأكتب كل ما تشعر برغبتك في كتابته واحتفظ به فمن يدرى ربما تجد الطريق إلى دائرة الضوء يوما ما وحتى لاتشعر بالإحباط فبالنسبة لي كتب قصة مرة تحت عنوان " عندما يُقتل هذا الرجل" عام 1986 وأخيرا تمكنت من نشرها عام 1996 ورغم أنني لم احصد أموالا من وراء ذلك إلا أنها في النهاية ظلت محاولة جيدة أتذكرها دائما بفخر وسرور.
نقاط أساسية
على الطريق إلى سيناريو ناجح لاتهتم بالنتائج فليس بالضرورة أن تكون مشهورا أو يصل فيلمك إلى شاشات السينما أو الفضائيات ولكن ليس من المستحيل أن تنفذ اعمالك لتصل إلى الناس عبر الإنترنت أو حتى عرضها من خلال المسابقات والمراكز الثقافية ويمكنك مشاهدة الأفلام التالية لتتأكد من ان تستطيع تنفيذ فيلم جيد في 10 دقائق ومن خلال كاميرا ديجيتال وإمكانات بسيطة فعلى اليوتيوب يمكنك مشاهد الأفلام التالية (offside – Strangers – window – snap) وبالطبع يوجد بعد التجارب العربية فقط أكتب (نبيل مجاهد – الشرعية الدولية – الثانوية العامة) لتشاهد بدورك بعض التجارب ولكن في كل الأحوال يجب مراعاة النقاط التالية:
- التركيز على الرؤية (بمعنى أن يكون التوصيف مغنيا عن الحوار كما لو كان فيلما صامتا)
- الضمنية ( أن يتخلل المشهد رسائل بشكل ما فضلا عن الرسالة الأساسية للفيلم كله)
- أهمية أن يرسل الحوار رسائله الخاصة وألا يكون مباشرا مع الاهتمام بحركات الجسد وأهمية أن يقرأ الكاتب مسرحيات للتدرب على كتابة حوار جيد.
- أهمية أن تتغير شخصية البطل خلال السيناريو ولا يتبع مسار ثابت، واكتشاف الشخصية خطوة بخطوة خلال الفيلم بحيث تجعل المشاهد في لهفة للجديد حتى النهاية.
- الاهتمام بالحوار القصير يحمل رسائل والاستغناء عن مشهد يفهمه الجمهور واحترام ذكاء الجمهور دائما.
- لا للأسلوب المباشر والاهتمام بالشخصيات الفرعية والتفاصيل الصغيرة.
وأخيرا أكتب السيناريو الخاص بك وابدأ بتنفيذ فيلمك الأول وإن لم تجد له مكانا فأنشره على شبكة الإنترنت فهناك ستجد آلاف من المشاهدين، إلى أن تجد كتاباتك الطريق إلى قاعات السينما والشاشات الكبيرة يوما ما ولكن لاتحزن إذا لم يحدث ففي كل الأحوال كانت تجربة رائعة وأستطيع بجدارة أن أقول أنها فعلا كذلك.
……………………………….
وس 20-12-2009
Cinema Workshop
ورشة سينما