مرحبا بكم مع رسالة الناشر
د.طاهر علوان
21-10-2010
فاصلة شاسعة تفصل مابين من يستخدم مستحدثات العصر ومنجزاته الحضارية مستهلكا مجردا ومن يعطيها وزنها وقيمتها ويدرك مكانتها ، وقلت في كلمة سابقة اننا في العالم العربي تلقفنا السينما بكل ابعادها وتعاملنا معها كما نتعامل مع اية سلعة اخرى لقضاء الوقت وصرف النظر عن كونها هي قمة من القمم التي بلغها العقل البشري في هذا الحقل تحديدا من الأبداع لاسيما وهي ترسانة انتاجية - اقتصادية ضخمة يبلغ الأستثمار فيها سنويا عدة عشرات من البلايين في ارجاء العالم كما انها تحقق ذلك الأدماج الخلاق للأبداع في الفنون والصلة مع المسرح والموسيقى والأدب كما التكنولوجيا الحديثة ..هذا المدخل اجده ضروريا لتوصيف الصورة المناقضة ، صورة الأمية "الفيليمة" التي انسحبت الى حقل مهم من حقول السينما هو حقل وتخصص (النقد السينمائي) ..فهل ان هذا التخصص موجود حقا وفعلا مع تلك البضاعة (الفيلم) التي استوردناها واستهلكناها ومانزال ام لا ؟ هلا نظرنا الى تجارب العالم الذي نتطلع كل يوم لبلوغ مابلغه وكيف ميزت وادركت الفارق منذ عقود بين الصحافي وبين الناقد السينمائي بينما في البلاد العربية مازالت نظرية "كيس البطاطا" التي اشار اليها الزميل الأستاذ محمد رضا في كلمته التي حملت عنوان (دعوة لتجمع نقدي هادف ومستقل) في مدونته ،هي السائدة ، تخليط وجهل لوظيفة وتوصيف الناقد السينمائي وما موقعه في العملية السينمائية ، كلام الزميل محمد رضا في هذه القضية مهم وجدير بالتوقف مليا عنده وكنا معا قد تبادلنا وجهات النظر بصدده ، والسؤال : هو اما آن لهذه العتمة ، هذا التجهيل ، هذه النمطية البدائية في النظر الى الناقد السينمائي ان تتغير وتتزحزح لتنتهي ؟؟ والى متى ياترى سيمضي هؤلاء النقاد وهم يفنون اعمارهم لخدمة الثقافة العربية وخدمة ملايين القراء والمتخصصين والهواة ثم لاتجد لهم موقعا في الخريطة السينمائية ؟ ان هذا عجب عجاب حقا وحالة شاذة وغريبة وهي ظاهرة عربية بامتياز ..هذا الوضع المتسيب والمهلهل اتاح لكثيرين ممن هب ودب ليجدوا هذه الأرض المشاع المسماة النقد السينمائي ليقيموا فيها ويصبحون هم الذين تفضلهم بعض مهرجانات "كيس البطاطا " التي لاتميز ولاتعي ماهو الفرق بين الدخيل ، الناقد السينمائي الحقيقي وبين الصحافي الذي ينفذ مامطلوب منه من رئيس التحرير وكتابته عن مهرجان السينما او عن الفيلم ليست مختلفة عن كتابته في السياسة و اخبار الحوادث واحوال السوق وتغطية الندوات والمؤتمرات الصحافية بكل اشكالها وانواعها ، نعم مهنة الصحافي هي مهنتنا (الأضطرارية ) ايضا ولعقود خلت لسبب بسيط ولكنه مهم انك لو دخلت اقسام الصحيفة لوجدت توصيفا يبدأ من رئيس التحرير فمدير التحرير فسكرتير التحرير فرؤساء الأقسام فالمحررين - الصحافيين والمراسلين ولاوجود لوظيفة او مهنة (ناقد سينمائي ) ،اقصى مايمكن ان يطلق على الناقد السينمائي هو وصف (الناقد الفني ) وهي بدعة عربية اخرى ، وهذه الكلمة (الفني) تنسحب احيانا الى فني التركيبات والمواسير والكهرباء ولهذا تجد في توصيف الوظائف (فني ميكانينك او فني تبريد ...الى غير ذلك) ..في (مهرجان البطاطا) هذا صار امرا شائعا ان يشطب اسم (الناقد السينمائي المحترف) ليوضع بدله اسم اخت منسق المهرجان او واحد من اقاربه او اصدقاءه ، هذه واقعة حقيقية ليست للتندر ايها السادة وحصلت مع ملف ورشة سينما في احد المهرجانات االسينمائية العربية عندما انبرى (الموظف العربي) في المهرجان من بين المستشارين الأجانب لسحب الملف من الأجانب على اساس انه موضع ثقة وغير مشكوك في نزاهته وهواعرف بشعابها ، دس الملف جانبا مع ملفات اخرى وجلب بعضا من عشيرته واصدقاءه وهو ماافادنا به من نثق به من بين من حضروا المهرجان وبالتفاصيل والأسماء وبما يثير الشفقة والغثيان ، لاسيما بعد ان افتضح الأمر من طرف المسؤول الأجنبي مشكورا الذي اعتمد الملف كما اخبرنا في رسالة خاصة ليجد صاحبنا (موضغ الثقة) قام بالواجب ومايمليه عليه (ضميره وقيمه ) واكثر ..هذا مثال واحد بسيط لايشكل شيئا في وسط تلك العتمة وبعض ضعاف العقول والأنانيين قصيري النظر من الذين يظنون ان الدنيا صارت طوع بنانهم بفضل تلك الوظيفة التي اؤتمنوا عليها فما رعوها حق رعايتها ، يضاف لهم لصوص المقالات والسراق الى هذا الميدان ، ونود ان نكشف فضيحة اخرى هنا وهي : ان واحدا من (اخطر) سراق المقالات وصورته على وشك ان تصل الى (الأنتربول) كان حاضرا معززا مكرما في مهرجان سينمائي عربي اقيم مؤخرا ونحتفظ بتفاصيل الواقعة المزرية هذه ، هذا مثال آخر على المهزلة ..وعلى هذا لم يعد من مبرر على الأطلاق للنقاد السينمائيين المحترفين المتخصصين الجادين ان يمضوا في الأكتفاء بالفرجة والسكوت على هذه المهزلة او حتى نقد الظاهرة المزرية هذه واستفحال ظاهرة "كيس البطاطا" المهرجانية العربية والتي تنسحب الى ميادين السينما العربية الأخرى ، لابد لهؤلاء النقاد ان يقفوا متصدين لهذه المهزلة وان يباشروا تأسيس اتحاد عربي او رابطة او جمعية للنقاد السينمائيين ...ولدينا سبل الأتصال مع العديد من الجمعيات والأتحادات العالمية المتخصصة بالنقد السينمائي لكي تعترف بهذا الأتحاد .وتدعمه..نعلم ان فكرة كهذه ستصطدم بعراقيل شتى وحتى ان التجمعات العربية صارت تصاحبها ماتصاحبها من نظرة بسبب مانشهده من تردي عربي ..لكن النخبة التي تعمل في هذا الميدان وتكرس نفسها له اغلبها من الذين تراكمت خبراتهم وماعادوا بعد طول السفر والتنقل بين ارقى المهرجانات العالمية يغريهم اي شيء من المهرجانات الخاوية االتقاليد لتي نشهدها هنا او هناك ..لكن لابد من تأسيس تقاليد في كل حقل وخاصة حقل النقد السينمائي ..وعلى ذكر المهرجانات نرجو ان يفهم ان ثوابتنا في ورشة سينما لن تتغير : ستبقى رسالتنا هي دعم المهرجانات الناشئة والصغيرة ومحدودة الأمكانات ، وستبقى نعرف بها ونشجعها على ادراك وظيفة الناقد السينمائي كما سيبقى لنا حوار مع (مهرجان الدولة) ذلك المهرجان الحكومي الذي تقف وراءه ميزانية وقدرات الدولة ورعايتها ومثل هذا المهرجان هو الذي ينبغي ان يتوخى اكثر من غيره معايير المهنية والأحتراف التي نطالبه بها ،مهرجان الدولة يجب ان يصغي ويصحح ويحد من الفوضى ويتصدى للخطأ ويتشبث بتأسيس التقاليد الصحيحة ، عليه ان يكون سباقا في تصحيح ظاهرة "كيس البطاطا" والتبرؤ منها ويعطي كل ذي حق حقه المعنوي بالطبع : ان يوصف الناقد السينمائي المحترف ويضعه في مكانه الصحيح ويوصف الصحافي عضو نقابة الصحافيين وليس اتحاد النقاد السينمائيين ويضعه في المكان الصحيح ايضا .
14-10- 2010
مما لاشك فيه ان موضوع "الهجرة غير الشرعية " كان ومايزال وسيبقى موضوعا ساخنا مابقي الليل والنهار ، فالكائنات بمختلف اشكالها واصنافها تهاجر وهي خاصية انسانية بامتياز يوم لم تكن هنالك حدود ولا فيزا ولا جواز سفر ,كان البشر اسرابا من الطيور تلقي عصي الترحال حيثما طاب لها المقام ، واليوم وبعد حدود الدول والجمهوريات والممالك والأمبراطوريات وقد انقسم العالم الى عالمين : فقير وغني ، متقدم ومتخلف ، ديموقراطي تعددي يحترم كرامة البشر في مقابل دكتاتوريات استبدادية كل همها اذلال البشر والتمتع بالخيرات مع افقار الشعوب وتجهيلها وتهميشها ، وسط كل هذا يعود موضوع الهجرة الى الواجهة ، قبل مدة وجيزة شاهدت فيلم المخرج القدير كوستا غافراس الذي حمل عنوان "جنة عدن في الغرب " ويحكي قصة واقعية مريرة لمهاجرين غير شرعيين بالعشرات مختبئين في جوف باخرة مهلهلة يفترض ان تقلهم الى ارض الأحلام ثم مايلبث ان يركز على قصة احد هؤلاء الشباب المهاجرين الذي اسعفه القدر فوصل الى احدى الجزر ، الفيلم الآخر هو فيلم المخرج الجزائري مرزاق علواش :حراقة والزميل محمد شكر يقدم هنا قراءة له...هذه المقالة وعنوان فيلم علواش ذكرتني بفيلم آخر حمل نفس العنوان وهو "حراقة" وقدمته ولااقول اخرجته شابة نمساوية تدعى كرستين مودير باجير ودعتني لمشاهدته .
الأفلام الثلاثة (فيلم غافراس - علواش- كرستين ) تلتقي جميعا في نقطة واحدة مهمة للغاية يجب ان تستفز وتهم كل كاتب سيناريو وكل مخرج ، الا وهي : اختيار الموضوع الكبير ...اذيلجأ بعض المخرجين بلا كثير من التروي وحسن الأختيار الى كتابة سيناريو او اخراج موضوع كبير ومتشعب وليس من السهل الأحاطة بتشعباته ، فموضوع تهريب البشر والحراقة والهجرة التي صارت تسمى غير شرعية وانا اسميها في الغالب ومن منطلق انساني انها لاهجرة شرعية ولا غير شرعية بل هجرة (اضطرارية) يضطر اليها البشر اما هربا من الحروب او الفقر او الظلم او الملاحقة او البحث عن الأمان والعيش الكريم هذا اذا بلغوا هذا الأمل ولم يعيشوا اغترابا مرا وقاسيا بعيدا عن الأهل والوطن الأم ...اقول انه موضوع معقد ومتشعب وتتداخل فيه الثقافات وتقع وقائعه بين بلدان متباعدة واحيانا او غالبا بين القارات ، هنالك قصص كارثية كتلك التي وقعت لمهاجرين عراقيين كانوا في طريقهم لعبور البحر من اندونيسيا الى جزيرة كرسماس الأسترالية وغرق اغلبهم وفيهم نساء واطفال ، ناهيك عن القصص المأساوية للحراقة من شمال افريقيا: الجزائر ، تونس ، المغرب ، ليبيا ...
اذا الأقدام على هذه (المجازفة) من طرف الحراقة تقابلها مجازفة من يقدم على اخراج فيلم عن هذا الموضوع الكبير والمتشعب والمعقد وكيف سيظهر على الشاشة : ينجح كوستا غافراس في فيلمه الى حد كبير بسبب الأمكانات التقنية والأنتاجية والخبرة الطويلة التي يتمتع بها اما مرزاق علواش فلكم ان تقرأوا رأي الزميل محمد شكر في فيلمه اما " كرستين " فلتعذرني ان اسمي فيلمها فيلما ، انه محاولة وتدريب متواضع جدا على موضوع متشعب لم تتمكن من الأحاطة بالحد الأدنى منه وسقط الفيلم في فخ الموضوع الكبير والمتشعب الذي هو اكبر بكثير من امكانات كرستين وهي تدرج في هذه المهنة الصعبة : كتابة السيناريو واخراج الفيلم الوثائقي .لقد اثارت انتباهي تلك الثقة بالنفس التي تصل الى درجة المبالغة من طرف كرستين في اقدامها مرات عدة على عرض فيلمها في بلجيكا والمانيا والنمسا وانا شخصيا دعيت لمرتين وفي مكانين مختلفين لمشاهدة الفيلم وشاهدته للمرة الأولى وكدت اغادر القاعة غير قادر على اكمال الفيلم لولا الحرج ، فيلم فيه كل عيوب التجربة الأولى لمن يحاول ان يتعلم السينما ولكن فيه معضلة اعظم واخطر الا وهي معضلة اختيار الموضوع المتشعب والكبير الذي سقطت فيه ولم تستطع الخروج منه وهو مطب لكل من يقدم على اختيار موضوع متشعب فيلجأ لحلول عرجاء لأقناع النفس انه عمل شيئا وياليته لم يعمل او اختاربدلا من ذلك موضوعا صغيرا وبسيطا ..وهو الحل الأمثل .
8-10-2010
"الثرثرة القاتلة " ...هذا ليس عنوانا لفيلم شاهدته بل عنوانا لظاهرة فيلمية .. مزرية ...هي ظاهرة اللغو الذي لاطائل منه ولامعنى له ، هو ذلك الأستخدام الخاطئ للحوار واستسهال صناعة الفيلم والحاصل انه كلما عجز صانع الفيلم وكلما عجز كاتب السيناريو بالدرجة الأولى وتبعه المخرج بالأبتلاء بذلك العجز في صنع صورة سينمائية دالة وشخصيات سينمائية فاعلة مبنية دراميا بناءا محكما ، كلما عجزوا عن صنع دراما جديرة بالمشاهدة ، كلما عجزوا عن التأسيس الصحيح في سيناريو الفيلم تراهم يلجؤون للكلام ، للحكي الذي يقترب من اللغو ، والثرثرة التي لاطائل منها وهو اقصر الطرق وايسرها واقلها جهدا وتكلفة : كاميرا تدور وافواه تثرثر ، ربما بسبب طبيعتي في القرف من الثرثرة الفارغة وايماني بكلمة النفري "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة " ، هو عامل آخر لكن ثم سؤال الأجابة عنه معلومة وهي ماضرورة وماجدوى وماوظيفة الحوار في الفيلم ؟ من ابسط البديهيات انه اداة تعزز الصورة ووظيفة ثانية لأيصال المعنى بعد الصورة التي تحتل الأسبقية الأولى ...مناسبة القول مشاهدتي فيلمين في مهرجان نامور السينمائي الأخير كلاهما يجب ان يعتمد درسا في اللغو والثرثرة التي لاطائل منها وكل منهما ينازع الآخر في الفشل في صنع الموضوع ...الفيلم الأول هو لمخرجة شابة تدعى (سوفي ليتورنير ) والآخر سأتحدث عنه في مرة قادمة ، لجأت المخرجة الى اسهل الطرق في تاريخ السينما عندما جمعت بعض صديقاتها وصديقات صديقاتها وتركت كل واحدة منهن تثرثر على هواها ، يمضين الليل في البارات والنوادي الليلية وعلى وقع ضجيج الموسيقى التي تم اختيارها بطريقة عشوائية يثرثرن ، ثم ينفض السامر مع ساعات الفجر الأولى فيعدن ادراجهن الى البيت وتقوم المخرجة بحجرهن في احدى الحجرات ليثرثرن مايحلو لهن ، عن اي شيء عن الشباب اصدقائهن ، عن الدراسة ، عن النكات اليومية ، العبارات اللاذعة واحيانا البذيئة ، ثم يأتي المساء لنعود الى البار والثرثرة وحتى الفجر ثم مع الفجر نعود للشقة البائسة وهكذا دواليك حتى تشعر ان صالة العرض تدور وتلف بك وعليك ان تصبر وتتماسك على هذا كله فالجائزة لمن يستطيع اكمال الفيلم ، االسينمائيون والصحافيون من كل ملة يتسربون (لاشك وهم متجهمين) تاركين القاعة لبضعة من زملائهم صامدين في جوف الظلمة يتابعون الثرثرة على مضض وكنت انا من ضمنهم لأني اردت ان اصل مع كل هذه العبقرية الى الأخير ..النقطة الوحيدة التي ميزت الفيلم وعبقرية المخرجة هو ظهور افواه عديدة في شكل رسوم متحركة وشفاه مصبوغة بالحمرة مع نزول العناوين في بداية الفيلم وهي تثرثر ويبدو انها اكتشفت (ايقونة) جديدة وعلامة تميز هذا النوع الجديد من افلام اللغو والثرثرة كما هي علامة وايقونة افلام العنف والجريمة والخيال العلمي وغيرها ، ثم أني قصدت المركز الصحافي للمهرجان بعد انتهاء الفيلم طالبا الملف الصحفي لهذا الفيلم ولهذه المخرجة وياليتني مافعلت ..فقد اعطوني ملفا حافلا ، فالمخرجة تجري مقابلات صحافية وتتحدث بتفاخر عجيب عن فيلمها و ماانجزته ..تقول ببساطة انها قدمت الحقيقة في هذا الفيلم ، انها الحياة اليومية لتلكم الفتيات ، واغلبهن لسن بممثلات وهن صديقات في المدرسة ، ثم تمضي في التنظير عن علم الثرثرة الذي ابتدعته قائلة انها ليست مع (ادلجة) الفيلم بل تركت الشخصيات التي انفصلت عن عائلاتها على سجيتها ...وكلام كبير من هذا ومبالغ فيه وادعاء وتضخيم مرضي للذات هو من اغرب مايكون ...انا لن استغرب ان حصل فيلم كهذا على جائزة في اي مهرجان كما حصل مرة في احدى دورات مهرجان السينما الأوربية عندما حصل فيلم بائس مثل هذا الفيلم على احدى الجوائز ..لن استغرب فالذي يذهب للمعارض العالمية للفنون التشكيلية مثلا لن يستغرب اي شيء حيث تعد الكراسي المحطمة والأحذية البالية المعلقة بخيوط والمطلية بلطخات االأصباغ تعد من الأعمال التي تستحق ان تعرض في المتاحف ولاادري ان كان هنالك من يشتريها باعتبارها اعمالا فنية ...ربما نحن ازاء زمن الثرثرة القاتلة والفراغ واللامعنى ..لكنه في الوقت نفسه يعلم ويرسخ ويؤكد ويعطي درسا في المعنى ... بكل تأكيد.. لكن المؤسف ان يزحف زمن اللامعنى ويطغى على الحياة وعلى كل شيء ..والمؤسف هو ان يتحول الأبداع الى ثرثرة .. والذي لايصغي الى الثرثرة ولايقيم الثرثرة لامكان له ويجب ان يتعلم الثرثرة في زمن الثرثرة ..واللامعنى..ايها الأخوة ياكتاب السيناريو الكرام السابقين والقادمين :الحذر الحذر من الثرثرة ... اياكم والسقوط في فخ الثرثرة فهي علامة مؤكدة على فشل اي كاتب للسيناريو ...
1-10-2010
تثير مسألة عدم جودة الفيلم السينمائي وعدم تكامل عناصره الفنية تساؤلات عدة.. فلماذا يمر الفيلم الذي لانتعاطف ولا نتفاعل معه هكذا دون ان نتساءل لماذا ؟ كل المنتجات وبما فيها الأنتاج الفني ان كانت فيها عيوب ما فيجب تفحص تلك العيوب واسبابها ، لكن تطيرا غالبا مايسود ملقيا التبعات كلها على التمثيل والممثلين ، فهم السبب الأسهل للفشل الذي تتوارى خلفه بكل تأكيد اسباب اخرى للضعف او للفشل بسبب ان هؤلاء الممثلين هم الأقرب الى عالم المشاهد ، كمثل النظر الى وجه الأنسان ونستنتج بأن ذلك الشخص مريض متناسين ان الوجه هو مرآة للجسد ..وكذلك الفيلم فالصورة هي الحصيلة النهائية التي يلتقط الكثيرون منها جزئية واحدة وعنصرا واحدا من بين عناصر اخرى ..
ولعل من المفيد القول هنا ، ان هنالك ضعف حقيقي في التمثيل تستطيع ان تتلمسه في كثير من الأفلام واسبابه عديدة فأذا انتهينا افتراضا من النص السينمائي ، السيناريو المكتوب بحرفية عالية تعيش في مشاهده وفصوله شخصيات مبنية بناءا دراميا محكما وبناؤها النفسي وحياتها الداخلية والخارجية مترابطة ومتقنة البناء ودوافع الشخصية وافعالها راسخة وناضجة ، اذا انتهينا ن ذلك فأن (تدريب الممثل ) يشكل عنصرا بالغ الأهمية ، ان العجالة التي يتم فيها (طبخ) بعض الأفلام تتسبب في تقديم اداء تمثيلي سطحي وهزيل وتلك مشكلة لاعلاج لها بعد التصوير ، المخرج وفريقه مطالبون بالمزيد والمزيد والمزيد من التدريب واعطاء الممثل فرصة كافية وكاملة ليعيش الشخصية ويتوصل الى اجابات محددة وعميقة عنها ، عن كينونتها ، افكارها ، دوافعها ، احلامها ،رغباتها ، ميولها ، ماضيها ، عللها ...وكل مايخصها .
في حوار مع المخرجين البلجيكيين الكبيرين (الأخوين دردان) عن فيلمهما ذائع الصيت "صمت لورنا " والذي عرض في مهرجان كان وعرض في العديد من المهرجانات ، قالا انهما كانا يذهبان بالممثلين الى موقع التصوير للتدريب فقط وقد استغرق ذلك منهما شهرين كاملين ، كما انهما يذكران انها المرة الأولى التي يقدمان فيها مشهدا حميميا بين لورنا وزوجها المدمن على المخدرات لكن ذلك المشهد برمته صنعته لورنا نفسها اي الممثلة وتم تصويره لمرة واحدة فقط من غير اية اعادة تذكر بسبب تلقائيته وعفويته وكونه لم يحمل اية اثارة جسدية كتلك التي يحرص عليها كثير من المخرجين لجهة اختيار الزوايا واطلاق الأصوات وغالبا لأسباب ودوافع تجارية ترتبط بالسوق واجتذاب الجمهور ..
لكن الحصيلة التي يمكن الخروج بها من كل هذا وبالعودة الى اصل الفكرة ان الأساس في التوصل الى تلك الجودة هي البحث المعمق في الشخصية منذ البدايات الأولى وكتابة المعالجة السينمائية ، كما كان الراحل نجيب محفوظ يفعل بصدد شخصياته الروائية اذ يقول انه كان يعمل (دوسيه) ملفا كاملا عن كل شخصية يجمع فيه كل المعلومات التي تخصها .
وكذلك هي خلاصة رأ ي المخرج بيرجمان ابان عمله مع الممثلة (ليف اولمان) لجهة مايذكره عن التحري النفسي والعقلي والتصدعات التي اصابت الشخصية في الطفولة والمراهقة ...والحاصل ان مابين الحكم على الممثل ومستوى اداءه ومابين الحكم على الفيلم برمته ثمة فاصلة تتعلق بالشكل السينمائي والموضوع والمعالجة القائمة على البحث المعمق الدؤوب من جهة ثم تدريب الممثل مرار مرار مرار ...من الجهة الأخرى..
25-9-2010
ترى من اين يستمد الكاتب ، وخاصة كاتب السيناريو موضوعاته ؟ سؤال ربما راود الكثيرين او ربما لم يعن شيئا كثيرا لدى آخرين ، لكن هذا الكم الغزير من الأنتاج السينمائي بمختلف انواعه واساليبه وتجارب صانعيه في كل انحاء العالم لابد وان يحيلنا الى الموضوعات التي قدمها كل هذا الأنتاج وتاليا مصادرها ...من اين ؟ بالطبع سيكون في حكم البديهيات استفادة السينما وكتاب السيناريو من الأنواع الأدبية وخاصة القصة والرواية وذلك مصدر من المصادر الذي جعل السينما تقتفي اثار كبار الكتاب والروائيين وتحول آثارهم الأبداعية الى الشاشة ، وتلك رحلة لها مالها وعليها ماعليها ، فلطالما عاب الروائيون على كتاب السيناريو وصانعو الفيلم انهم شوهوا رواياتهم ولو بقيت نصا مقرواءا لكان افضل . والحقيقة ان المسألة مرتبطة بشكل اساس بوسطين تعبيريين مختلفين في الأدوات والوسائل وفي الشكل وفي كيفية ايصال الأفكار وفي مديات التخيل المطلوبة لدى المشاهد / القارئ لكي يعيش اجواء النص الروائي ..لكن السينما عبر تاريخها وكتاب السيناريو بشكل ادق كانت لهم مصادرهم الأخرى ...ولايختلف كاتب سيناريو عن آخر في كون الواقع والتجارب الشخصية بالنسبة له هي مصدر اساس ، بمعنى ان القصة السينمائية تمتلك زخمها وقوتها من واقعيتها ، ليس المقصود هو أنتمائها الى الشكل الواقعي او المدرسة الواقعية في الأبداع بل في اقترابها من الأنسان ، من وعيه وخبراته ورؤاه وتطلعاته ، ولهذا ليس مستغربا ان تقرأ للكاتب الكبير غارسيا ماركيز وهو يقول ان المصدر الرئيس لكثير مما انجزه هو التجارب الشخصية التي حرص على تطويرها لتكون في صورة تلك الأعمال العظيمة ذائعة الصيت التي انتشرت في كل انحاء العالم ....وعلى هذا فأن وقفتنا مع تجربة كاتب كبير كماركيز من خلال قراءة ورشته للسيناريو التي من حسن الحظ انها قد ترجمت الى العربية واصبحت في المتناول ، والتي يسلط الزميل احمد ثامر جهاد الضوء عليها في حلقات ثلاث، ان هذه الوقفة انما تعطينا فكرة ومقاربة لسؤالنا : من اين يستمد كاتب السيناريو موضوعاته .....الكاتب ذائع الصيت ماركيز كان قد قصد كوبا منتصف الثمانينيات وهو يواصل صعوده وشهرته ، وهنك التقى طلبة معهد السينما والتلفزيون ونظم ورشة عمل عن الكتابة الأبداعية بشكل عام وكتابة السيناريو خاصة ، مازال ذلك التاريخ في الذاكرة عندما تجلت عبقرية ماركيز لينقل خلاصة خبراته في ورشة السيناريو ، الى جيل متطلع لذلك الأبداع ..وكان ماركيز في كل مرة يكرر : عد الى نفسك ، الى خبراتك وكل ماهو حولك فهي مصادرك التي لاتنضب لكتابة السيناريو ...
17-9-2010
من هو كاتب السيناريو ....؟ مادوره ووظيفته ؟ ماموقعه في البناء الهرمي للفيلم ؟ اسئلة قد تقع الأجابة عنها في دائرة البديهيات في اذهان الكثيرين ، وباختصار ان كاتب السيناريو هو .....كاتب السيناريو ،يالها من اجابة ، ...بمعنى انه هو الذي اتفقنا على انه كاتب النص السينمائي ، لكن القصة ليست مقتصرة على هذا التعريف الموجز للغاية ، المسألة تتسع الى مواصفاته وحصيلة وعيه وقدرته على مهمته الجوهرية التي لايضارعه فيها احد الا وهي : ( الكتابة بالصور ) ، هذه المهارة هي الركن الأساس الأكثر اهمية وخصوصية لفهم دور كاتب السيناريو ووظيفته ..كل الناس يستخدمون الكلمات وكثير منهم يعبرون عن افكارهم بشكل جيد بواسطتها ، ولكن قليل من الناس يجيدون (فن ) استخدام الكلمات من الذين يتخصصون في حقلي الصحافة او الأدب ، و قلة قليلة للغاية تلك التي تعرف او تحترف او تتقن مهنة (الكتابة يالصور) وهي الأدق والأصعب ...هذه القدرة والمهارة هي حصيلة مكثفة لوعي معمق بالثقافة السمعية - البصرية وادراك واع للوظيفة الأتصالية لفن الفيلم في تفاعله مع ملايين البشر المفتوحة عيونهم واذانهم وحواسهم لتلقي تلك الحصيلة الفكرية - الجمالية - الصورية التي جادت بها عبقرية كاتب السيناريو . الوقوف الحائر امام الورقة او الصفحة البيضاء لكتابة المشهد الأول هي من اشق المهام على الأطلاق من دون توفر العدة والحصيلة والرؤية والوعي والدراسة المعمقة لهذه المهنة الأساسية في السينما ، الصناعة الجبارة وانفاق الملايين من الأموال على الفيلم او الأفلام يسبقها سؤال واحد مصيري ومهم وهو : اين هو السيناريو ؟ من هو كاتب السيناريو ؟ وبالتالي القول بكلمة نعم للسيناريو ، تتوقف على تلك النعم كل العملية الأنتاجية - الصناعية- التجارية- الأعلانية الضخمة ، وعلى هذا تنتظر المهرجانات الكبرى وتنتظر الصالات وينتطر الجمهور في كل حين افلاما يطلق عليها (مجازا وفي لغة خارج مساحة التوصيف النقدي) انها افلام (عظيمة...) وفي واقع الأمر ان عظمتها تنطلق اولا من قلم و (كومبيوتر) كاتب السيناريو ، هو الذي يطلق الشرارة الأولى ليتجلى الأبداع عبر ساعة او ساعة ونصف او ساعتين من العرض الفيلمي ، هنا سأتفق مع واحد من اهم المنظرين والدارسين لمهارات كتابة السيناريو (بول - جوزيف غولينو) بأن كثير من الأفلام التي نشاهدها يمكن اختصار زمنها من ساعة ونصف او ساعتين الى ثلاثين دقيقة فقط ...لجهة تكثيف الدراما والأفعال والأحداث وبناء الحبكة الفيلمية ، بينما يجري جر الأحداث وتوسيعها واطالتها من اجل بلوغ مساحة الزمن المطلوبة ..وذلك هو الفارق بين السناريو الذي يؤسس لفيلم لاتستطيع ان تهمل لحظة منه وآخر تسنطيع ان تحتسي شايك باسترخاء لتعود فلا تجد نفسك فقدت شيئا مهما من المجريات ...وعلى هذا ليس مستغربا قول المخرج البولوني الشهير اندريه فايدا ...اذ قال يوما :" ان كتاب السيناريو الحقيقيين هم قلة نادرة، ولعل ذلك يفسر لجوء المخرجين الى كل أشكال الذرائع للتحايل على مشكلة النص والحوار"، واذا توقفنا مليا عند كلمته الدالة هذه فسنتوقف عند كثير من الحلول التي يلجأ اليها من يتصدون لكتابة السيناريو (تحايلا ) بسبب صعوبة الكتابة بالصور الى (الكتابة بالحوار) ، وتلك واحدة من مشكلات كتابة السيناريو في اللجوء للشرح والأسهاب والأطناب الكلامي بتوظيف الحوار وكأننا ماخرجنا من معطف المسرح ولغة المسرح بعد متخلصين من الحوار كوسيلة وحيدة لأيصال المعرفة والمعلومات والأحداث والأفعال والدراما وصراع الأضداد ، وبذلك نعود الى الأجابة عن سؤال : من هو كاتب السيناريو ..؟ انه المبدع الذي يكتب بالصور ...ولكن كيف ؟ تلك قصة يطول شرحها ..لكننا سنتوقف عند كثير من مقترباتها في ورشة سينما وورشات السيناريو هذه المرة وفي مرات قادمة ..
30-8-2010
ممالاشك فيه ان الحديث عن الفيلم الناجح والجيد يحتاج الى حديث مواز عن الأسباب التي جعلت هذا الفيلم ان يصيب النجاح فيما يخفق غيره ..والمشكل يبرز في مسألة التلقي الجمعي للفيلم كرسالة اتصالية ومضمون ومعنى ، ولهذا ينصرف العقل الى التجميع في النظر للتتابع السمعي البصري الحركي على الشاشة والذي يمثله الفيلم بمعنى ان عقل المشاهد يذهب الى النظر الى الفيلم كمنظومة كلية ، كما ان القراءة النظرية والتحليلية للفيلم تتجه لنفس الهدف في الغالب ،حيث يكون سبب نجاح الفيلم هو نجاح جميع العناصر الجمالية والتقنية والتعبيرية وتظافرها معا لتقديم فيلم ناجح سرعان مايكرس النجاح الى المخرج وغالبا ماينسى العاملين غير المرئيين....وفي الحقيقة ان الجذر الأساس لأي فيلم ناجح ونواته وركيزته هي الفكرة الناجحة والموضوع والمضمون المتميز مقترنة بالمعالجة الدرامية الناجحة، فالنص هو الولادة الحقيقية للفيلم الناجح قبل ان نتحدث عن جماليات التصوير والموسيقى والمونتاج وماالى ذلك ...النص السينمائي هو مفتاح النجاح الذي منح كل هذه الأفلام الناجحة مكانتها ، ولم تكن لتصيب كل هذا النجاح لولا النص السينمائي المتقن البناء ....ولعله من نافل القول ان مخرجا او جهة انتاجية مهما اوتيت من امكانات تقنية وميزانية ضخمة فليس بالضرورة ان تنجح في تقديم فيلم ناجح ومتميز ...المسألة لاتبدأ وتنتهي عند الآلة او الأداة والتقنية ولا البذخ في الميزانية لكي يتحقق النجاح ...كل التجارب السينمائية تحكي اولا قصة ولادة النجاح ابتداءا من السيناريو المتميز والمتقن ، معضلة كثير من التجارب السينمائية في العالم هي في السيناريو ، ندرة كتاب السيناريو ، او وفرة السيناريوهات الفاشلة هي ظاهرة قائمة في كل مكان وفي جميع التجارب السينمائية في العالم ....ومن يقرأ فصولا من رحلة كتاب السيناريو في اهم معاقل صناعة السينما في العالم "هوليوود" يتأكد من هذه الحقيقة ولهذا اقتطف من مؤلف كتاب السيناريو وكاتب السيناريو ومحلل السيناريو وخبير السيناريو المتمرس والمعروف "سد فيلد " قوله :" لقد فحصت ولخصت اكثر من الفي سيناريو في سنتين ونيف ولم اختر منها سوى اربعين أي ان تسعة وتسعين بالمائة من السيناريوهات المقدمة لم تكن جيدة ، بمعنى ان واحدا فقط من كل مئة سيناريو كان بالمستوى الذي يستحق النظر في امر انتاجه سينمائيا ".
لعل هذه الشهادة تكشف الحقيقة التي نحن بصددها وهي معضلة تنسحب ايضا ودونما ادنى شك الى جميع التجارب السينمائية العربية حتى الآن ، لانتحدث عن قلة الأنتاج بسبب قلة التمويل ولكن ايضا ندرة كتاب السيناريو المتمرسين المتمكنين من الحرفة ، وندرة السيناريوهات المتميزة ...والحاصل ..ان الأسبقية الأولى لأية تجربة سينمائية شخصية ناجحة تبدأ بالسيناريو ، فالسيناريو هو اولا وهو ثانيا وهو ثالثا ، ثم نذهب الى مايلي من مراحل صناعة الفيلم ومتطلباته الأنتاجية ...ولنتذكر ان اساس أي فيلم ناجح واي نجاح هو السيناريو اولا ..فيما تسود في بلداننا شبه "امية" رهيبة في تخصص كتابة السيناريو ..
8-8-2010
لطالما توجهت الأنظار نحو سينما متفوقة وناجحة وافلام تشق طريقها بقوة الى الشاشات بتفوق مخرجيها وكتاب السيناريو وسائر مفاصل العمل الفيلمي الأخرى ، وبسبب هذا التوق والطموح المشروع ظل المنجز السينمائي العربي اسير النوايا والأمنيات ، ليغيب عنه عنصر مهم الا وهو (التخطيط ) ويغيب عنه عنصر مكمل هو (الرؤية) ، اذ نجد ان هنالك تجهيلا متعمدا في هذا الباب وتسطيحا عجيبا يختصر المسألة برمتها في توفر (الفلوس) فمتى ما توفرت الفلوس كانت هنالك سينما ولكن اية سينما تلك التي قوامها الفلوس بينما يجري تغييب العوامل الأخرى لنجاحها ؟، والحقيقة ان دعاة هذا المنطق ربما كانوا يعبرون عن هواجس واسقاطات نفسية لاغير ، عن نزعات وامان شخصية حيث الفلوس وذلك عندما تكون الفلوس بديلا للقيم والضمير والذات والأخلاق والصدق وكل شيء ، الفلوس هي الدافع والمحرك لسحق كل شيء فلا معنى للقيم من غير (مصاري) . وعلى هذا لاتستغرب مانحن فيه من خواء وخراب اذا كانت بعض (النخب )هي على هذا الحال ...والحقيقة ان هذه الظاهرة تنسحب الى مفاصل كثيرة في حياتنا وسببها الأهم في كل مانشهده من خراب هو (محدودية الفرص ) امام الجميع وعشوائية التصرف مما يخلق نوعا من التكالب والسعي المحموم لتلقف الفرص واحتكارها خوفا من الآخرين ويأتي رد الفعل المقابل والمتوقع وهو فعل أي شيء وكل شيء لقطع الطريق على الآخرين من الأقتراب من المنطقة المحرمة ، منطقة الأستحواذ عن طريق الشيطنة من جهة والعلاقات الشخصية من جهة اخرى ولهذا فأن السعي (لشيطنة) المشهد السينمائي العربي بدلا من عقلنته هو احد عوارض هذا الفصام الذي نعيشه ، وعلى هذا يحلم الكل : ممولين او اصحاب قرار او سينمائيين ، الكل يحلم بتلك السينما العظيمة ..لكن كيف ؟ هل يمكن للأبداع أي ابداع ان يظهر وينتعش في تربة قاحلة وارض بور وافكار قائمة على الشيطنة ؟ التربة والأرض المقصود بها هي (اخلاقيات ) الأبداع والمنطق الذي يحكم الأشياء ، التنافس الشريف والموضوعية والضمير ، ولهذا لانستغرب ان التجارب الغربية تفسح المجال للمبدعين فيخطون خطواتهم الأولى بالتتابع وحتى النجاح والأنتشار والنجومية ، فلا احد يتآمر على احد ولااحد يشتم احدا ، انهم يوفرون طاقاتهم للأبداع ولايتيحون لأية نزعات سلبية وتآمرية وانانية ان تتغلغل وتحتل مساحة ما لاتكاد تذكر من العقل فكيف الحال ونحن نلقي الخطب العصماء عن تلك السينما البديلة فيما العقل ممتلئ بالسلبية و(الشيطنة) بكل ماتعنيه من معان ..لااعتقد ان حالة سينمائية عربية واحدة تخلو من المناكفات والقيل والقال والتشكيك وماالى ذلك بل انك تسمع لازمة مكررة في كثير من المقابلات الصحافية والتلفزيونية وهي ان المتحدث يعلن مفاخرا انه يمتلك(ملفات) عن فلان او علان تاركا لذلك الوباء وهو ينخر في العقول ويستنزف الطاقات ، عند هذه النقطة فحسب يمكننا قول الكثير في توفير تلك الطاقات وعدم اهدارها وتغليب المشاعر السلبية والأحتقانات ثم يأتي السؤال الغربب : متى نصنع ابداعا سينمائيا ملفتا للأنظار؟ ، وانى لهذا الأبداع ان يكون ايها السادة وارض القيم قاحلة ومجدبة وتقارير التنمية البشرية العربية تزف لنا في كل عام اخبار سوء التخطيط وانعدام الرؤية ليتوج ذلك بما قلناه عن تلك الأخلاقيات المشوهة التي تريد بقاء الحال على ماهو عليه لأن الفوضى والسلبية تسهل الوصول الى تلك (المصاري) او (الدراهم) ...ويعيشون حياة سعيدة ...نتمنى للجميع اياما وليال جميلة مليئة بالتسامح والمحبة والعمل المفيد و المثمر والأيجابي مع قدوم شهر رمضان المبارك ..وكل عام وانتم بخير..
........................................................................................................
25-7-2010
تحدثنا في رسالة سابقة عن سينما المهرجانات ، واشرنا الى اهمية المهرجانات ذات الميزانيات القليلة والمتواضعة تلك التي تنظمها الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ونوادي السينما وحتى الشركات ، وهي فصيلة من المهرجانات تحتل اهمية كبيرة في عرف البلدان المتحضرة ولهذا تشملها بدعم متواصل يضمن لها الأستمرار ، حيث تنظم في انحاء العالم مئات من المهرجانات من هذا النوع وتسهم اسهاما كبيرا ومهما في تنمية السينما على صعيد دعم وتشجيع التجارب الواعدة من جهة وبث الثقافة السينمائية وتعميقها خاصة في المدن والضواحي التي ليس بالمستطاع مد البساط الأحمر للنجوم ولا توفير الميزانيات الكبيرة.
من بين هذه المهرجانات العربية مهرجان قليبية لأفلام الهواة او للأفلام غير المحترفة ، هذا المهرجان الذي احتفل بالأمس بانعقاد دورته الخامسة والعشرين هو واحد من التجارب العربية الجديرة بالأهتمام وتسليط الضوء عليه .عرفت هذا المهرجان شخصيا عن قرب وكان ذلك قبل ثلاثة عشر عاما عندما دعيت له بصفتي عضوا في لجنة التحكيم الدولية ، ولم يكن لدي اطلاع مباشر على المهرجان الا من خلال ماكان ينشر في مجلة اليوم السابع التونسية حيث كنت واحدا من كتابها انذاك ...في تلك الدورة كان معي في لجنة التحكيم عدد من الأسماء المرموقة عالميا من ابرزهم فيليب جالاديو مدير مهرجان نانت للقارات الثلاث في فرنسا انذاك و ماركوس شيفر مدير مهرجان همبورغ للفيلم القصير في المانيا والسينمائي الأسباني المعروف ستيبان كاليكو اضافة الى كل من محمد ملص ، المخرج السوري و الباحث في السينما والكاتب التونسي طاهر الشيخاوي والكاتبة سعاد الوحيدي المقيمة في فرنسا وكان من اروع المصادفات اني وجدت الأستاذ القدير هاشم النحاس قد حل ضيفا على المهرجان لغرض تكريمه وهو احد اساتذتي وقد تتلمذت علي يديه في بداية الثمانينات ولااستطيع تصوير تلك اللحظة العظيمة للقائي به بعد قرابة ثمانية عشر عاما ، وشاركت في حفل التكريم و القيت كلمة في حقه امام جمهور وقف مصفقا وانا اعانقه على المنصة ، كانت لحظة فريدة لاتنسى .
لم يكن للمهرجان بساط احمر ، ولم تنتظر ضيوفه سيارات الليموزين في المطار ولا اسكن اولئك الضيوف في فنادق فئة خمسة نجوم ، للأسف صارت هذه المظاهر هي واحدة من اسباب نجاح بعض المهرجانات عند البعض بسبب الأحساس بالرفاهية التي يتوق اليها البعض ولو لبضعة ايام ، وليس جدية التجرية ، اتذكر اننا ذهبنا جميعا ، نحن لجنة التحكيم وادارة المهرجان وادارييه في باص واحد من تونس العاصمة الى مكان المهرجان حيث تقع مدينة قليبية في الشمال التونسي وتبعد قرابة مئة كيلوميتر، ووجدنا جمهورا عريضا بانتظارنا اغلبه من الشباب ، وكانت العروض تتم في الهواء الطلق واقامتنا كانت في فندق لايتعدى النجمتين او الثلاث نجوم على مااعتقد ...
كان هنالك عمل كثير جدا ونشاط لايتوقف في النهار ، حيث تقام ورشات العمل في السيناريو والأخراج والتصوير والحلقات النقاشية وفي المساء تقام عروض المسابقة الرسمية لعشرات الأفلام القادمة من انحاء العالم التي كان علينا مشاهدتها ، شعرت بالثقة التي كان يتمتع بها المهرجان ، فضلا عن انه محاط بفضاء مميز لجهة احتضان المدينة له ، وتفاعل سكان قليبية ونابل مع المشاركين ، اتذكر مثلا اننا كنا خارجين من المهرجان يوما انا وماركوس شيفر و المصور الأنجليزي كريج عندما صادفتنا عائلة تونسية ومباشرة دعونا لزيارتهم في اليوم التالي ، تكلموا معي بالعربية فاعتذرت من تلك العائلة بلطف وتعذرت بأن لدينا التزامات ، لكن الآخرين دفعوني لقبول الدعوة للخروج لبضع ساعات من الروتين في البقاء في الفندق وبالفعل اصطحبتنا تلك الأسرة واكتشفنا ان رب الأسرة هو طبيب جراح مشهور لقبه ( خدار) على مااتذكر وامضينا معهم بضع ساعات جميلة ، ومرة حصل ان تأخرت في الفندق وفاتني موعد العروض التي تقام في مكان بعيد عن الفندق وقد غادر الباص حاملا الجميع بعد ان اعتقدوا انني قد سبقتهم ، اصبت بالحيرة عندما وجدت الفندق مقفرا من ادارة وضيوف المهرجان ، خرجت الى الشارع وماهي الا لحظات حتى توقف شاب يركب موتور سايكل ومباشرة سلم علي ودعاني ليوصلني الى حيث اريد وبالفعل وخلال دقائق وبسرعة السهم وصلت قبل ابتداء العروض وليدعوني صاحب الموتور سايكل وزملائي الى زيارة اسرته ولنعتذر مرات ومرات ..مهرجان قليبية بعد ربع قرن وبأمكانات محدودة صار على مدى دورات انعقاده موضع ثقة كبيرة ، تدرب فيه وتخرج منه سينمائيون مرموقون مثل رضا الباهي و الطيب وحيشي واحمد خشين وفريد بوغدير وسلمى بكار وغيرهم ، ويتقدم للمشاركة فيه سينمائيون هواة من العديد من دول العالم ، وليس مستغربا ان تجد رجلا في الستين من العمر مشاركا بفيلم في مهرجان للهواة ، هذا ليس عيبا ولا منقصة الا في عرف اساطين الخرافات في بلادنا من اللذين يتطيرون ويصابون بالهلع من سماع كلمة (اجيال جديدة) ، و (مواهب واعدة) ، اولئك الذين يؤمنون بشكل مطلق بهرطقة ايقاف حركة الكون من اجل سواد عيونهم لكي يبقوا هم فقط في الواجهة وكل البشرية في الظل وخاصة بسبب (فوبيا) الطاقات الواعدة الجديدة التي تنتجها او تعرف بها او تكرمها مثل هذه المهرجانات الصغيرة ومنها مهرجان قليبية الذي يستحق منا تحية لمناسبة اكماله ربع قرن من الأستمرار والنجاح وبأمكانات محدودة...
12-7-2010
مهرجانات السينما ..كيف ينظر اليها ؟ ما جدواها ؟ مااهدافها ؟هل من سائل يسأل ؟ ولعل الحديث عنها لابد ان يقود مباشرة الى (فلسفة )المهرجان ، أي مهرجان قبل أي شيء آخر و قبل ان يتحول المهرجان الى مجرد صالة عرض وافلام مستأجرة .ولعل هذه هي مهزلة المهرجان وليس صناعته ، مابين هذا وذاك تلهث المهرجانات وراء البحث عن موقع على الخارطة ، هذا على الأقل على صعيد المهرجانات العربية التي يشهد منظموها مهرجانات تعد بمثابة مدارس وعلى رأسها مهرجان كان بالطبع ثم تأتي سلسلة المهرجانات الرصينة والمهمة المعروفة ، القصة تكمن في كيف ننظر الى المهرجان وهل بالضرورة ان تضطلع وزارات الثقافة العربية والحكومات العربية بالمهرجان لضمان النجاح ؟ بالطبع هذه حقيقة بسبب التكلفة المالية ، التي لاتقوى عليها غير ميزانية الدولة لكننا بالمقابل مازلنا نعيش في امية قاتلة لجهة عدم دعم الجمعيات السينمائية غير الحكومية ونوادي السينما وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني اضافة الى الشركات الخاصة لتنظيم المهرجانات الصغيرة ، مازالت النظرة فيها كثير من الشك والريبة للمهرجانات التي تقيمها هذه الجهات بأنها تسرق " اموال الأمة العربية " ، بينما لاتجد مثل هذه الشكوك اذا ماقامت وزارة للثقافة في بلد عربي بتنظيم المهرجان لأن الطبق مستور والسر في بئر ، كما ان المهرجانات المحلية الصغيرة التي تنظمها جمعية او افراد هي صيد سهل وحائط واطئ ومن السهل الأجهاز عليها ، بينما لايجرؤ الكثيرون على مس مهرجانات الحكومات اما خوفا اوطمعا او الأثنين معا .ومايؤسف له ان المصلحة او الخوف هما الدافعان الذين يدفعان الكثيرين للتصدي لكثير من الظواهر . من هنا فأننا نرى ان انتظام افراد او جماعات او جمعيات سينمائية ونواد للسينما في اقامة المهرجانات الصغيرة قليلة التكلفة في العالم العربي هي خطوة في الأتجاه الصحيح وتستحق كل اشكال الدعم والمساندة رافضين التشكيك المسبق في ذمم القائمين عليها ، هذه المهرجانات هي التي تؤسس وتخلق وعيا صحيحا وهنالك امثلة لمثل هذه المهرجانات الصغيرة بشكل خاص في تونس والمغرب ومصر ، اما في المقابل وفيما يخص المهرجانات الكبيرة ذوات الميزانيات المتوسطة والكبيرة فأن اول تحد لها هو في اختيار الأفلام وهي قصة طويلة تتطلب تخصصا ومجهودا واتصالات وتفاوض واتفاقيات لكن اقتصارها على عروض الأفلام فقط يخل في جودتها وجديتها ، المهرجانات التي وضحت فلسفتها واهدافها تجعل من فرصة الأنعقاد مساحة عريضة للنشاطات المصاحبة ومن اهمها ورشات العمل في شتى التخصصات السينمائية وخاصة في كتابة السيناريو والأخراج واستضافة اصحاب الخبرة لتنظيم ورشات العمل فضلا عن التطلع الى ان يكون المهرجان داعما لمشاريع الأنتاج السينمائي وان يكون مناسبة سنوية للأعلان عن نتائج الدعم وان يكثر من الحلقات النقاشية والدراسية المبرمجة وليس اللغو الذي لاطائل منه ، ذلك ما يؤهل المهرجان السينمائي ثقافيا ويظهر فلسفته والا كانت دار العرض والأفلام المستأجرة في متناول الكثيرين
5-7-2010
اوربا تتجدد سينمائيا وتتسابق مع نفسها ، تتسابق بلدانها من فنلندا الى اليونان ومن فرنسا الى سلوفاكيا الى ليتوانيا الى غيرها ، تتسابق سينمائيا في دورة جديدة هي الأفضل على الأطلاق من بين الدورات السابقة من مهرجان السينما الأوربية في بروكسل ، اكثر من خمسين فيلما تسابقت على جوائز المهرجان اختير منها الى المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة (11 فيلما ) ، من بينها بل قل اغلبها متميز وجدير بالمشاهدة والأهتمام ، وبالطبع هنالك جيل جديد من المخرجين وكتاب السيناريو والممثلين والممثلات تقدمهم السينما الأوربية الى الواجهة من خلال هذا المهرجان المهم الذي يعكس سنويا اهم ما انتج من افلام سينمائية على مستوى القارة ، على مدى عشرة ايام متواصلة صباحا ومساءا كنا نتابع العروض اليومية للمهرجان وحيث تبدأ العروض الخاصة بالصحافيين من العاشرة صباحا لتنتهي في الرابعة بعد الظهر ثم لتبدأ العروض العامة للجمهور وقبيل انتصاف الليل ترتفع شاشة عملاقة في ساحة (فلاجيه) المقابلة لمكان اقامة المهرجان وحيث استمتع الجمهور بعروض مجانية يومية في الهواء الطلق لبضعة افلام مختارة للعائلات هي من خارج افلام المهرجان في ظل اعتدال الطقس وجمال بحيرة فلاجيه الساحرة المجاورة ، "ورشة سينما " كانت هي الضيف العربي الوحيد الذي واكب كل عروض المهرجان الذي غابت عنه تماما كل وسائل الأعلام العربية واي صحافي او سينمائي عربي ..تضمن المهرجان في هذه الدورة ورشات عمل متعددة ومتنوعة في السيناريو والأخراج من اهمها ورشة الأخراج التي ادراها المخرج البلجيكي فان جاكو دورميل ، وورشة اخرى مهمة لمدة يومين عن كتابة السيناريو لأنتاج افلام قليلة التكلفة كما نظمت العديد من المؤتمرات الصحافية لأكثر من عشرين مخرجا وكاتب سيناريو وممثلا من الذين حلوا ضيوفا على المهرجان .."التنوع " هو خلاصة افلام هذه الدورة ، تنوع على مستوى المعالجات السينمائية ، التجريب ، الشكل الفيلمي ، اساليب المخرجين ،تنوع ملفت للنظر حقا في كثافته وغزارته ، توظيف وثائقي وقصص تاريخية وتجارب طليعية ، و قصص واقعية واخرى غرائبية وسوى ذلك الكثير مما قدمه هذا المهرجان الذي تميز بحسن التنظيم والذي تجدد هذا العام بأدارة جديدة ترأسها السينمائي البلجيكي الشاب (ايفان جروبسييه )، انا شخصيا لست معنيا بنتائج لجنة التحكيم واي من الأفلام منحته جوائزها اذ لايمكن – كالعادة – التسليم بها تسليما مطلقا وترديد ماتوصلت اليه ييغاويا وعشوائيا فحالها حال اية لجنة تحكيم اخرى لها مالها وعليها ماعليها ، لهذا سأبدأ في هذا الأصدار بتسليط الضوء على المجموعة الأولى من الأفلام التي اجدها جديرة بتسليط الضوء عليها لأهميتها وسيتعرف القارئ على مخرجين لم يسمع عن بعضهم او اغلبهم وتجارب سينمائية لم يسمع عنها ربما ، لأنها تجارب هادئة، ناضجة ، قليلة التكلفة لكنها بعيدة عن الصالات العربية المتخمة بالأنتاج الهوليوودي وحيث يغطي عليها غالبا الصخب والضجيج الهوليوودي ..هي سينما قريبة من الأنسان وهدفها الأنسان وحياته.. ..ختاما :استميح زملائي كتاب الموقع الدائميين العذر لتأجيل مقالاتهم التي ستنشر قريبا بسبب تخصيص هذا الأصدار لمهرجان السينما الأوربية
20-6-2010
لعل فكرة ورشة السيناريو التي اطلقناها ومالبثت ان تحولت الى مشروع ثم الى واقع وتسابق العديد من الراغبين في المشاركة فيها من العديد من البلدان العربية تستحق منا وقفة ، فمن بين العشرين فائزا من الذين ترشحوا للمشاركة في الورشة من بين اكثر من خمسين متقدما نجح في اكمال الورشة بنجاح (سبعة مشاركين فقط) وبمستوى يتراوح مابين الجيد والمتميز ، ربما بدت الفكرة غريبة في ظل احوالنا العربية من جانبين : الجانب الأول هو اننا في العالم العربي بعيدون تقريبا عن اقامة ورش العمل ماعدا تلك التي تنظمها بعض المؤسسات الأجنبية او الحكومية وقليل جدا ما تنظمه مؤسسات المجتمع المدني وربما هنالك من لايؤمن بها اصلا فالأمية والتجهيل في نظر البعض بديل لمثل هذه المبادرات الحضارية النبيلة ، الجانب الثاني هو ضعف ثقافة وتقاليد (العمل التطوعي) في بلادنا ، اذ من يريد ان يقدم خدمة لابد ان يسأل عن الثمن والأجر مقدما ، بينما الأمم المتحضرة تعد العمل التطوعي والمشاركة والمساعدة وتقديم الخبرات وتبادلها والتعاون مع الآخرين ركنا اساسيا من اركان الحياة اليومية ، بينما تحولت حتى (الثقافة) في بلداننا الى مطية للسياسة .
الحاصل ان تجربة ورشة السيناريو حملت لنا نفسا ابداعيا صافيا لشباب واعدين تحركهم دوافع الأبداع الخالص ،هم لم يتحولوا الى كتاب للسيناريو في خلال هذه المدة ، لاندعي نحن ولاهم ذلك ، لكننا اسسنا معهم لتجربة ابداعية قابلة للتطوير ، لقد تفاعلوا مع ورشة السيناريو ونفذوا واجبات مكثفة وشبه يومية واشرف عليهم المشرفون ومنحوعم كل وقتهم وهاهي اراؤهم التي ننشر قسما منها توضح تلك الأجواء الصافية والتقليد الذي صممت ورشة سينما على تأسيسه والمضي فيه انشاء الله..وبعد نجاح التجربة الأولى فأننا نخطط لورش اطول زمنيا: لثلاثة اشهر والأخرى لستة اشهر وبالتعاون مع مؤسسة ريندانس لنمنح المشاركين الذين سيكملون الورش القادمة شهادات تخرج يفيدون منها ومما سيتعلمونه في حياتهم العملية في المستقبل..في الختام اود ان احيي الزميلة نادية ابو شادي : منسقة الورشة على جهودها وكذلك الزميلة رانيا ، واحيي المشاركين والمشاركات الأعزاء الذين نجحوا في اجتياز مقررات الورشة وبذلوا مجهودا واضحا : الحسين شاتي من المغرب و شريف مختار من مصر واليسار حسن من سوريا و تيزيري من الجزائر و سلمى احمد السيد من مصر وخالد حن من المغرب و شريف الجزيري من تونس ..اقول لكم الف مبروك ايها الأعزاء ..اشد على ايديكم وارجو لكم الأستمرار في تطوير الموهبة ومستقلا واعدا لكم انشاء الله ..
6-6-2010
مما لاشك فيه ان الكلام عن "عصر الصورة " يمتلك صدقيته من خلال هذا التدفق الهائل للمعلومات المدعوم بالصور وفي كثير من الأحيان تشكل الصورة مادته الأساسية ، فالكلام عن عصر الصورة يتداخل مع العصر التكنولوجي العابر للحدود والقارات والعابر للدول ولأبواب البيوت ، وهو مااعطى اسبابا عملية قوية لكي تكون "صناعة الصورة" هي ظاهرة هذا العصر بما صارت تستند عليه من دعم رأسمالي واستثمارات ضخمة تعادل ميزانيات دول بأكملها تلك التي ترصد سنويا في العالم من اجل صناعة الصورة .
ولهذا انتج هذا العصر "صناعا"مهرة للصورة ومنتجون لها فيما خلف وراءه اعدادا غفيرة من البشر ليسوا اكثر من مستهلكين وعلاقتهم بالصورة لاتتعدى استهلاك اية بضاعة تكنولوجية او استهلاكية اخرى ، لاسيما بعد ان نجحت الماكنات الدعائية والأعلامية في ترسيخ وجود هذه الشريحة الواسعة من المستهلكين للصورة الذين يعدون اليوم بمئات الملايين ، هؤلاء هم العمود الفقري لسوق الصورة وهم الذين "ادمنوا " مشاهدتها كمستلمين جاهزين لكل او اغلب ماتبثه ماكنات الأنتاج في العالم .
ولهذا ليس مستغربا مثلا ان يكون الدخل السنوي لهوليوود بعدة مليارات من الدولارات عن الأنتاج الفيلمي ، يعزز ذلك ويدعم هذه المهمة في الترويج واعداد الجمهور لأستقبال الجديد وجود جهازين خطيرين هما التلفزيون والكومبيوتر بارتباطه بالشبكة العالمية ، وفي كثير من الأحيان وقع ذلك التبادل في الأدوار بين السينما والتلفزيون والكومبيوتر باتجاه صناعة الصورة وتكاملت تلك التكنولوجيا من اجل جودة الأنتاج الصوري وانتشاره .
مايؤسف له عربيا ان هنالك امية مروعة وعجيبة تسود اوساط صناع القرر الأعلامي والثقافي في العديد من البلدان العربية هؤلاء الذين مازال بعضهم يعيش في القرون الوسطى في علاقتهم بصناعة الصورة ، اذا لايعقل ان بلدانا بطولها وعرضها لاتوجد فيها مؤسسة سينمائية فاعلة ولامهرجانا سينمائيا يشار اليه ولا انفاق على الأنتاج الفيلمي ولا تقاليد ولا اعتبارات ولاتصورات لهذا العصر المتسارع الذي تتربع فيه الصورة على القمة ، ما يخيفهم هو الأستخدام الأعلامي للصورة ، ترعبهم الصور المتدفقة على الشاشات ان مستهم او انتقدتهم ولو بأبسط اشكال النقد ، الصورة هنا مطية للتبعية والضعف وقلة الحيلة والوعي الناقص والسلبي للغة العصر وخصوصيته .والحاصل ان لكل عصر سماته ومنجزاته وعصرنا هو دون ادنى شك هو عصر الصورة ولكن بالتأكيد سنتفق مع من سيقول : بل هو عصر الأحتباس الحراري والتلوث والتغير المناخي والتطرف الديني ونضوب النفط والحروب العرقية وحروب المياه وماالى ذلك من اوجه مزرية لهذا العصر ولكن تبقى الصورة هي العين الراصدة لكل هذه والمؤهلة لنقل الحقيقة او حتى جزءا منها لكنها في كل الأحول حاضرة بقوة ..ولهذا فهو عصر الصورة بامتياز ..
14-5-2010
مما لاشك فيه ان التجارب السينمائية مهما كانت والأنتاج السينمائي انما يحتاج الى حاضنة تبلور ذلك النتاج الحضاري الراقي الى مستوى يمنح السينما مكانتها ويتوجها واحدة من ارقى ماتوصل اليه العقل البشري من ابداع ، وتتسابق المهرجانات لتضع لها بصمة ما ولتؤكد حضورها ومن بين مئات المهرجانات في كل القارات و البلدان ورغم مايرصد لها من اموال والأمكانات الضخمة للدول يبقى مهرجان "كان" هو تاج المهرجانات كلها وارقاها على الأطلاق .."كان" ليس مهرجانا فحسب بل هو صناعة متقنة للمهرجان ،وهو مدرسة يجب ان تتعلم منها المهرجانات ... من مدينة نيس الساحرة في الجنوب الفرنسي المرتمية في احضان مياه البحر الزرقاء ووصولا الى كان وحتى مرورا بأنتيب مدينة بيكاسو ، لن تجد ناطحات سحاب على الأطلاق ولا تصاميم معمارية خرافية تصدمك في بشاعتها الخرسانية التي صارت بديلا للطبيعة ، مستفزة لفطرة الأنسان وتقزمه امام ناطحات السحب وشعوره بالأغتراب امام غايات الأسمنت والحديد والزجاج ...لن تجد في "كان" ارصفة مبلطة بالمرمر ولا بالزجاج السميك ، ولن تجد انهارا تجري من تحتك ، بل قد تجد رصيفا عاديا متشققا وتجد حدائق عادية ليس فيها لمسات مختلفة عن اية حديقة في أي بلد ..المباني واطئة ولايتعدى اعلاها بضعة طوابق وحتى فنادق نجوم المهرجان كذلك ليس فيها ماهو مبهر واستثنائي ..بساطة "كان" واحدة من سر جاذبيتها .."كان" المتلألئة في حضن المتوسط ومياهه الزرقاء الصافية وحيث الساحل اللازوردي الكوت دازور هي بقعة محدودة ، مطاعمها ومقاهيها الخلفية لاتختلف عما سواها في أي مكان آخر من فرنسا او اوربا ماعدا مقاهي ومطاعم النخبة فلكل شيء ميزان ولكن بلا تهويل ولا مبالغات ولابذخ ، فالدهشة الحقيقية تحققها "كان" في ذلك الأمتزاج العبقري مابين ابداع السينما وصناعة النجوم وضجيج وبريق الأعلام والتقاليد الراسخة والعريقة في تنظيم العروض والمسابقات والصعود على البساط الأحمر ثم في اماكن اخرى تنشط حركة محمومة للتسويق والترويج في سوق المهرجان وفي القرية المجاورة لقصر المهرجان ، اما يخوت الأثرياء والأباطرة وحفلات الكوكتيل والسهرات فهي اضافة جانبية لاتغير من جاذبية "كان" وتميزه في صناعة مهرجان باذخ في كل شيء يقدم فرجة في كل يوم لاتملها العين ولاتكلها النفس ولكل موقعه في "كان" فنجوم الصف الأول هناك يمكن ان تراهم والسينمائيين الواعدين يتسابقون في مكان آخر والشركات تلهث وراء الصفقات ، وانت تحتاج الى حقائب كثيرة تملؤها بمطبوعات المهرجان التي تتدفق على الرفوف وفي اروقة المهرجان توازيها (ورش) العمل التي تستضيف كبار المخرجين والسينمائيين لتقديم خلاصات خبراتهم ..."كان"رغم الأزمات التي تعصف بالعالم ورغم مرور عقود عليه الا ان له سحر العبقرية وصناعة النجاح التي تتجدد بامتياز
3-5-2010
ياترى كيف سيكون شكل العالم بلا عنف ولا جريمة ولا رعب ؟ من المؤكد انها صورة عالم ليست لها صلة بعالمنا المبني اساسا على الصراع والعنف ، وفكرة الصراع والصراع من اجل البقاء تفنن الكائن البشري والجماعات والدول والأمبراطوريات في تقديمها والتعبير عنها حتى صارت فكرة الصراع هي المعادل الموضوعي للبقاء ، وهي فكرة بيولوجية بالأساس وسيكون طريفا ان نقرنها بكائنات غير آدمية تصارع بعضها بعضا كنوع من الأفتراس الوحشي ، وهو ينطبق بهذه الدرجة او تلك على نوعيات من بني البشر جبلت على هذا النمط من العيش ، نزولا الى ابسط اشكال الصراع والعنف ممثلا في العنف الكلامي وهو تعبير لاشعوري عن فكرة الأزاحة والتخلص من الخصوم والقضاء عليهم رغم ان من يقدم عليها هم اناس يفترض انهم متحضرون او متمسكون بأهداب الحضارة لكنهم في الحقيقة لايختلفون عن اشباههم او اضدادهم المتناطحين المتصارعين المتعاضضين بلا هوادة وحتى النصر ، هذه الأفكار وغيرها تتابعت في ذهني وانا اتنقل من عنف الى عنف ومن رعب الى رعب في اثناء انعقاد مهرجان السينما الغرائبية في بروكسل في دورته الثامنة والعشرين التي اختتمت مؤخرا ، وهو حقا مهرجان فريد وانا احضر دوراته بانتظام ، اذ هو يجلب الأفلام من انحاء العالم تلك التي تتخصص في العنف والجريمة واحيانا تلك الممزوجة بالخيال العلمي ، وحتى وانت تدخل مكان انعقاد المهرجان ستجد نفسك في اجواء ماهي الا امتداد لفكرة المهرجان ذاته ، فهنالك كائنات دراكولا و فامباير وغيرها فضلا عن اشباح من كل لون في شكل دمى او انها تتجسد من خلال فتيان وفتيات يرتدون اقنعة وازياء تلك الكائنات مكشرين انيابهم هذا فضلا عن المعارض المصاحبة للصور الفوتوغرافية والكائنات الغرائبية ، ومن بين عشرات الأفلام القادمة من انحاء العالم يمكن للمشاهد اختيار اقلها عنفا وبشاعة ووحشية – كما افعل – حيث هنالك تصنيف (من خمسة نجوم لدرجة العنف وسفك الدماء والرعب في كل فيلم وفي مقابل النجوم وضعت (فؤوس) حمراء او تقطر دما ربما ، فهنالك فيلم ذا اربع او ثلاث فؤوس او اقل اواكثر ، وانا شخصيا لم اتعد مشاهدة افلام ذات فأسين او ثلاث فؤوس وحقا اني شاهدت افلاما ممتازة وتمنيت لو لولم تحمل تلك الأفلام كل تلك المشاهد المروعة لكانت افلاما اجمل في رأيي ، مع يقيني ان هذا الكلام قد لايروق لمن يهوون مشاهدة افلام العنف والرعب التي تبعث على الهلع ، نقاشات حول ذلك شهدها المهرجان بحضور العديد من مخرجي افلام الجريمة والعنف والرعب ، وفي هذا الأصدار سنخصص محورا خاصا لموضوع سينما العنف والجريمة ، فيما سأقدم في اصدارات مقبلة تعريفا لعدد من الأفلام المهمة المشاركة في مهرجان السينما الغرائبية ، ولكن بالطبع ..اقلها رعبا وعنفا بالنسبة لي ..فالعالم الجميل بلا رعب ولا عنف هو ابهى واجمل ..دون شك...مرحبا بكم
20-4-2010
ثير مسألة ترويج الفيلم واشاعة المفاهيم المبنية على اسباب بعينها ، والتي تدفع بالنتيجة الى محصلة خلاصتها كلمتان هما : هذا (فيلم عظيم ) او هذا ( فيلم رائع) ، وهي خلاصة في المعنى تختزل كل العمليات الدعائية والأعلانية التي تفضي في بعض الأحيان الى نوع من (غسيل الدماغ Brain Wash ) والأذعان الى تقييمات لايأتيها الباطل لامن بين يديها ولا من خلفها تستلب المشاهد وتضعه صاغرا ، رقما في سلسلة الأرقام التي عليها ان تدفع فاتورة ترويج الفيلم مهما كان وايا كان ..نحن امام اندفاع جمعي لتلقف الصوت الذي تطلقه ماكينات الدعاية فلا يكون الجمهور الا الصدى ...وتغيب عن الفيلم (القضية) التي يطرحها ويعالجها ، ويجري التعتيم والتظليل باتجاه طمس القيمة الفكرية والفلسفية او الهدف الأنساني النبيل ، ويتحول الفيلم الى مجرد نظام جمالي وفيزيائي مكون من اللقطات والمشاهد والألوان وحركات الكاميرا والخدع البصرية والمطاردات والعنف والجريمة والجنس ويكمل ذلك بأطار جمالي يشيد بعبقرية المخرج ومعه الماكنة الأنتاجية والدعائية المحنكة .
ان هذه العملية برمتها يغيب عنها الأنسان ، فأين الأنسان (المشاهد اليقظ ) الذي يمكنه ان يقبل او يرفض الفيلم ورفضه او قبوله يوضع في الحسبان؟ ، اين الأنسان على الشاشات التي يكتسحها نظام النجوم وكارتلات الترويج التجاري الكبيرة التي مزجت الفكرة النبيلة مع الربح الوفير فكانت الأسبقية - في الغالب - للربح الوفير وصعود الأسهم وسوق البورصة؟ اين انسان العصر المنسي الذي في كل ارض تلاحقه الأزمات تلو الأزمات : اكثر من ثلاثة ارباع سكان هذا الكوكب تضربهم ازمات من كل نوع : جوع وفقر وعطش وامية وفيضانات وتشرد واضطهاد وقمع وحروب وصراعات وجفاف واستغلال ، اعداد غفيرة من اطفال العالم تنتهك حقوقهم ويساقون عنوة الى سوق النخاسة لأستخدامهم لأغراض جنسية ويدفعون مبكرا الى سوق العمل والتسول والنبش في القمامة وزجهم في عالم الجريمة والممارسات الجنسية المبكرة الشاذة وتعاطي الكحول ، اعداد غفيرة من نساء الأرض تنتهك حقوقهن ويجري امتهانهن واحتقارهن ، وحتى في ارقى دول العالم واكثرها تحظرا تضرب المرأة وتهان وتغتصب ، وكذلك هي تساق الى سوق الدعارة وتجارة الرقيق ناهيك عن الأرامل واليتامى من ضحايا الحروب ...اذأ يغيب هذا الأنسان في العديد من الأفلام التي تعج بالعنف من اجل العنف والجريمة من اجل الجريمة والجنس من اجل الجنس وينشغل كثيرون بأزياء النجوم والنجمات وفتنتهم ومغامراتهم الليلية والنهارية وحياتهم الخاصة وماذا يأكلون وماذا يشربون ومن يراقصون ومن يعشقون فيما ينسحق ( الفرد ) ويتوارى في النسيان في كل ارض فالسينما مخدرة وعينها الصافية شبه مغمضة دون ان تبصر - في الغالب - غير نجوم المجتمع المخملي ونجماته ... قصص لاتنتهي يمكن للفيلم ان كان روائيا طويلا ام قصيرا ام وثائقيا ان يقدم تلك الحياة المنسية للناس الذين يعانون في كل بلد وكل مدينة ، هنالك اناس يشتكون ويكابدون دون ان يصغي لأصواتهم احد او تكتب عنهم قصة ولا سيناريو ولا انتج فيلم عنهم ، تلك السينما الصافية التي تصغي لنبض الحياة الحقيقي هي التي تنجح وتتقدم ويحبها الناس ويخلد صانعوها في العقل والضمير وكتب التاريخ ...
10-4-2010
التفاهم الذي انجزناه مؤخرا مع مؤسسة "ريندانس" البريطانية المعروفة : ممثلة بالمهرجان ومدرسة الفيلم ممثلة في رئيسها نعتقد انه يشكل مرحلة مهمة على صعيد ترسيخ هوية واهمية "ورشة سينما " : المجلة السينمائية المستقلة على الأنترنيت والتي تقدم خدماتها الى جميع السينمائيين وهواة السينما والمثقفين وسائر القراء والمهتمين في العالم العربي ، اتفاقنا مع مؤسسة ريندانس سيقتح افاقا اخرى للتعاون ستظهر ثمارها في المستقبل القريب انشاء الله لكن ماهو في اليد الآن وما هو متحقق الآن هو حزمة من المقالات والدراسات العملية المهمة التي طلبناها و اهدتها مؤسسة ريندانس الى ورشة سينما واذنت لنا بشكل خاص بنشرها او ترجمتها ولهذا سيجد قراؤنا اللذين يجيدون الأنجليزية مع كل تحديث مقالا او دراسة في الأقل ننشرها بالتعاون والأتفاق مع ريندانس وسنسعى لترجمة بعض تلك المقالات كلما اتيح لنا الوقت ...ولعل المسألة الأخرى المهمة بالنسبة لنا هي ان تجربة مؤسسة ريندانس التي عمرها قرابة خمسة عشر عاما تفتح افاقا عدة فهي مؤسسة ترتبط بأتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من المؤسسات والمهرجانات السينمائية الرصينة في العالم ، وهي تأتي متزامنة مع اكثر من مبادرة تعمل ورشة سينما عليها وسنعلن عنها وستكون ذات فائدة لجمهور الورشة في العالم العربي ...مانحن مصممون عليه انشاء الله هو ان نرسخ عمل وتجربة ورشة سينما ونوسع من دورها واهميتها متمسكين دوما بالأسس والثوابت التي انطلقنا منها منذ البداية ولكل ساحة عمله وقراءه وجمهوره ورؤيته وطريقة عمله ، لكننا في المقابل لن نقبل ان يتعالم علينا احد او يسرق جهودنا او يحاول ويسعى لتشويه عملنا ، وفي كل حال ، ان خبرتنا الطويلة والميدانية في العمل الصحافي وفي الوسط السينمائي وفي التعليم الأكاديمي السينمائي والتي تمتد لأكثر من ربع قرن وتزايد الأعداد الغفيرة لجمهور الورشة من جميع البلدان العربية وبلاد المهجر لن تزيدنا الا ثقة وعزما على مواصلة مابدأناه بجهود كتاب ورشة سينما وادارتها وجمهورها من اجل مزيد من النجاحات انشاء الله ...وعلى هذا فأننا سنبدأ بأطلاق اول المبادرات وهي اقامة ورشة عمل مكثفة ومجانية لكتابة السيناريو اونلاين وهي تجربة جديدة نأمل لها التجاح انشاء الله وهي تقترب من تجربة مؤسسة ريندانس ومؤسسات ومعاهد ومدارس عالمية لتعليم مهارات كتابة السيناريو ..مازلنا نضع اللمسات الأخيرة على برنامج الدورة لفتح باب للتسجيل في الورشة لعدد محدود من الراغبين من كل بلد عربي وسنقدم لاحقا و قريبا جدا كافة المعلومات الأخرى المتعلقة بالورشة فألى ذلك نسترعي الأنتباه ونرجو المتابعة والتسجيل فورا لأن التسجيل محدود وسنسجل أول الأسماء التي ستتصل بنا
27-3-2010
لااعتقد ان الأنسان الذي يتعامل مع النشر بصفة عامة ويعمل او له صلة بقطاع الثقافة والفن باعتبارهما العلامة الأهم من علامات الرقي والتحضر في حاجة لأن يجري تنبيهه باستمرار الى ماهو من حقه وما هو ليس من حقه ، وبما في ذلك الأستحواذ على جهود الآخرين بطريقة صارخة وغير قانونية ، ولهذا اضطررنا ان نكتب ملاحظة في موقعنا نحذرفيها من اعادة نشر المقالات المنشورة في ورشة سينما في اية وسيلة نشر من دون موافقة ، لكننا اكتشفنا وياللأسف اكتشافات مذهلة وغير مريحة وفرها لنا مشكورا محرك البحث (جوجل) ، فقد اكتشفنا ان صحيفة عربية تصدر في لندن قد اعادت نشر مقالنا عن فيلم "نبي" والمنشور في ورشة سينما من دون ان تكلف تلك الصحيفة المرموقة نفسها او يكلف محررها نفسه للأتصال بنا واستحصال الموافقة على اعادة النشر ، و نحن لانملك الا ان نبدي استغرابنا من ذلك وعتبنا الشديد على القائمين على تلك الصحيفة التي تستطيع بما لديها من امكانات ان ترسل موفدا الى مهرجان "كان" للكتابة عن الأفلام المعروضة فيه كما فعلنا نحن العام الماضي عندما كتبنا عن الفيلم المذكور بدلا من ان تفعل مافعلته ، و بينما نحن في ورشة سينما مجموعة تطوعية لاتملك بكل تأكيد تلك الأمكانات المادية الضخمة التي تمتلكها تلك الصحيفة ، بينما هم في المقابل مؤسسة صحفية كبيرة اذا اخذنا بنظر الأعتبارالتكلفة المالية لأصدار صحيفة يومية من لندن ...وقد كتبنا للسيد رئيس تحرير الصحيفة رسالة بهذا الشأن ومازلنا ننتظر جوابه ...
ان كوننا مجموعة عمل تطوعية نقدم خدمة مجانية لجمهورنا من القراء في انحاء العالم العربي : سينمائيين وغير سينمائيين ، محترفين وغير محترفين لايبيح استغلال جهدنا بشكل غير مشروع في ظل هذه الفوضى الضاربة اطنابها في مسألة السطو على جهودنا وعدم استحصال الموافقات الأصولية من ادارة الموقع ومن كتابه لغرض اعادة النشر اذ وجدنا غير مااقدمت عليه تلك الصحيفة عددا من المواقع قامت بالعمل نفسه بأعادة نشر مقالات من ورشة سينما دون موافقة مسبقة ...انني شخصيا حزين من هذا الذي يجري ، الا انه لن يوقفنا ولن يثنينا عن الأستمرار بل نحن نرحب بالتعاون مع الجميع ولمن يدخل البيوت من ابوابها بمعنى اقتراح صيغة حضارية موثقة متفق عليها لأعادة النشر والتعاون المشترك . ان هذا الدخول غير المشروع " من النوافذ الخلفية" وخفية وفي الظلام لأستلال جهود الأخرين لبث الروح في (الهيكل الميت) لهذا الموقع او ذاك هو تصرف وسلوك غير صحيح وغير حضاري بالمرة ويستحق كل اشكال الرفض ، لكن المؤسف حقا ان اجواء الفوضى الضاربة اطنابها في مسألة الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي هي التي تشجع على استفحال هذه الظاهرة المرفوضة ، بسبب عدم وجود قوانين تنظم قطاع النشر وخاصة على الأنترنيت ولاقوانين تحمي الناشر والكاتب ووسيلة النشر وتضمن حقوقهم لأننا وياللأسف نعيش في عالمنا العربي بصفة عامة في مجتمعات تعيش وتتنفس الخوف والردع ، وعندما يغيب ذلك تنتعش مثل هذه الظواهر وغيرها ...لكننا وتداركا للمزيد من اعمال " السطو" المماثلة التي قد تتعرض لها ورشة سينما وكتابها في المستقبل فقد قررنا العمل من الآن على تسجيل ورشة سينما رسميا لدى مؤسسات الأتحاد الأوربي باعتبارها "جمعية غير حكومية" واحدى مؤسسات المجتمع المدني وضمن قانون الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لضمان حماية الموقع وكتابه من مثل تلك القرصنة وتلك الممارسات ولترسيخ هوية ورشة سينما الأعتبارية عندما يقتظي الأمر الدفاع عن حقوق النشر والملكية الفكرية...
...............................
14-3-2010
لاشك ان التقاليد السينمائية تشكل ركنا اساسيا في صناعة السينما ، ومن هذه التقاليد عملية (غربلة) الأنتاج السينمائي واختيار وترشيح الأفضل على مدى العام ، وبالطبع يحصل هذا في عواصم صناعة السينما الكبرى وتنشد انظار ملايين البشر الى تلك النتائج وسرعان ماتصبح تلك الأفلام الفائزة هي الأفلام الأعظم ومخرجوها وصانعوها هم الأفضل ، ولن يعود بعدها بالأمكان مناقشة احقية هذا الفيلم او ذاك او هذا المخرج او ذاك بكل تلك الجوائز الا بهامش بسيط للغاية على اساس ان من منح تلك الجوائز هو في اعلى قمة الهرم من محكمين وجهات مشرفة على تلك التظاهرات الكبرى ولهذا لاسبيل لمناقشته ولا الأعتراض عليه ثم ماتلبث ان تشيع ظاهرة اخرى وهي التصديق والتسليم المطلق بالواقع فتنهال (قصائد) المديح والثناء لعبقرية هذا الفلم او ذاك ومخرجه والفريق العامل فيه لكن المفارقة تكمن في ان احدا من اولئك الكتبة لا ولن يتنبه مطلقا ولن يعير اهتماما فيما لو ان هذا الفيلم نفسه لم ينل الجوائز بدليل عدم الأكتراث للفيلم قبل فوزه ، ولأن رضا الناس غاية لاتدرك ولكل رؤيته ووجهة نظره وهو حق بديهي للبشر من كل عرق ولون لهذا لابد من مناقشة الظواهر بوعي وحس تحليلي ، متجاوزين ماتصنعه ماكنة ( الأخ الأكبر ) الدعائية من تحشيد الناس واعادة صياغة عقولهم ووعيهم وارائهم وتوجيهها مجتمعة باتجاه واحد فقط هو القبول والأذعان والتسليم المطلق فلا ترى ولاتسمع ولا تتكلم الا بمشيئة ماكنات الدعاية الكبرى التي توجه اليوم مليارات البشر بالأتجاه الذي تريده ويخدم مصالحها ، وهكذا هو شهر الجوائز بامتياز ، دشنته جوائز السيزار الفرنسية في دورتها الخامسة والثلاثين وهطل غيث الجوائز بلا عدد على فيلم " نبي" للمخرج اوديارد وهو فيلم عليه الكثير الكثير من المآخذ ومن دون شك انه لايستحق على الأطلاق كل هذه الحفاوة والتكريم ويمكن مراجعة قراءتنا له في قسم (سينما القارات ) ثم جاءت جوائز الأكاديمية البريطانية للفيلم (بافتا) لتمنح فيلم (حوض السمك ) جائزة احسن فيلم بريطاني وهو يستحقها عن جدارة ثم لتمنح اهم الجوائز لفيلم "خزانة الألم" وبذلك اطلقت هذا الفيلم الى المجد ومهدت السبيل سالكا له ولمخرجته لنيل مزيد من جوائز الأوسكار في منافسة غريبة اطاحت بأفلام اخرى وفي مقدمتها فيلم افاتار الأجدر والأفضل في كل شيء رغم انه حصد مايشبه جوائز الترضية ..وبعد ان هدأت عاصفة الجوائز سنكرس تغطية خاصة لهذا الموضوع
Cinema Workshop
ورشة سينما